شرح ملا جامي على متن الكافية في النحو - الجامي، عبد الرحمن - الصفحة ٤١٤
قوله: (لم يجز) و تعلق كل حكم بشرط على طريق اللف و النشر، لكان أخصر [١] و أحسن كما لا يخفى.
(و) أم (المنقطعة ك: بل) في الإضراب عن الأول [٢] (و) مثل: (الهمزة) للشك [٣] في الثاني، و الواقع قبلها إما خبر (مثل) قولك: (إنها لا بل أم شاء؟) أي: أن القطعة [٤] التي أراها لا بل، و هي جملة خبرية فلما علمت أنها ليست إبل أعرضت عن هذا الإخبار ثم شككت في أنها شاء، أو شيء أخر، فاستفهمت عنها بقولك: أم شاء أي: بل أهي شاء؟ [٥].
و إما استفهام كما تقول: أزيد عندك أم عمرو؟ أي: بل أعمرو.
و حينئذ تقصد الإضراب عن الاستفهام الثاني.
(و أما) قبل المعطوف عليه لازمة مع إما) أي: غير مستعملة إلا معها يعني: إذا عطف شيء على آخر ب: (إما) نحو: (جاءني إما زيد و إما عمرو) ليعلم من أول الأمر
[١] لكن ما ذكره المصنف أظهر لعدم الاحتمال فيه على طريق جعل كل واحد مهما إشارة إلى شرط.
[٢] هذا هو الأكثر و قد يجيء لمجرد الأصوب إذا كان ما بعدها مقطوعا نحو: قوله تعالى: أَمْ أَنَا خَيْرٌ [الزخرف: ٥٢] إذا لامعي للاستفهام هنا و كان ما بعدها مشتملا على حرف الاستفهام.
(عصام).
- سواء كان لتدارك الغلط كما في مثال المتن أو لمجرد الانتقال من كلام إلى كلام كما في قوله تعالى: أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ [السجدة: ٣] فلا يليها إلى الجملة أما ظاهرة الجزئين نحو: أزيد عندك أم عمرو عندك أو مقدرة أحدهما كما في مثال المتن. (عبد الحكيم).
[٣] قوله: (للشك في الثاني) هذا بالنظر إلى أصل المعنى؛ لأن الهمزة للاستفهام قد تجيء للإنكار نحو: أم يقولون افتر به و قد تجيء بمعنى بل وحده كقوله تعالى: أَمْ أَنَا خَيْرٌ منه و نحو هَلْ تَسْتَوِي الظُّلُماتُ وَ النُّورُ [الرعد: ١٦]. (سيالكوني).
[٤] و هي الطائفة من القر و الغنم و الجمع أقاطع على غير قياس كأنهم جمعوا قطعا. (سياكلوني).
[٥] و اعترض على قولهم: إنها لا بل أم شاه أنه عطف الإنشاء على الأخبار و هو غير جائز و أجاب عنه الفاضل الهندى بأن هذا الاستفهام مستأنف فلا يلزم عطف الإنشاء على الأخبار أو العطف بالتأويل؛ لأنه لما أضرب عن الأول و شك في الثاني كان كأنه قال بعد قوله: (أنها لا بل ليست كذلك فقال أم شاء أي: هي غير شاء أم شاء فيؤل على هذا الوجه إلى المتصلة من حيث المعنى. (وجيه الدين).