شرح ملا جامي على متن الكافية في النحو - الجامي، عبد الرحمن - الصفحة ٤٠٨
(ليفيد) [١] أي: العطف بها (قوة) في المعطوف (أو ضعفا) أي: ليدل عليها حتى [٢] يتميز الجزء بالقوة و الضعف عن الكل.
فصار كأنه غيره فصلح؛ لأن تجعل غاية [٣] و انتهاء للفعل المتعلق بالكل، و دل انتهاء الفعل [٤] إليه على شموله جميع أجزاء الكل [٥]، نحو: (مات الناس حتى الأنبياء) و (قدم الحاج حتى المشاة) و الفرق بين (ثم) و (حتى) بعد اشتراكهما في الترتيب مع المهلة، من وجهين [٦]:
أحدهما: اشتراط كون المعطوف ب: (حتى) جزءا من متبوعه، و لا يشترط ذلك في (ثم).
و ثانيهما [٧] أن المهلة المعتبرة في (ثم) إنما هي بحسب الخارج، نحو: (جاءني زيد ثم عمرو) و في (حتى) بحسب الذهن، فإن المناسب بحسب الذهن أن يتعلق الموت أولا بغير الأنبياء، و أن كان موت الأنبياء بحسب الخارج في أثناء سائر الناس [٨] و هكذا المناسب في الذهن تقدم قدوم ركبان الحاج على رجالتهم [٩] و إن كان في بعض الأوقات على عكس ذلك [١٠].
[١] و اللام يتعلق بمفهوم الكلام كأنه قال يعطف بها جزء من المتبوع ليفيد قوة أو ضعفا. (هندي).
[٢] قوله: (حتى تمييز) إشارة إلى أن القوة المعطوف أو ضعفه إنما هو العطف بحتى لا يغيره من العواطف؛ لأن حتى يميز الجزء. (أيوبي).
[٣] ففي العاطفة معنى الجارة لانتفاء وقوعها مع الواو العاطفة فالرعاية المعنيين يشترط أن يكون مدخول العاطفة جزأ ليحصل الاشتراك في الحكم قويا أو ضعيفا فيحصل معنى الغاية. (س).
[٤] فيصير معنى الكلام نصا في الشمول بخلاف ما إذا لم يذكر حتى نحو: قدم الحجاز. (ك).
[٥] المغاير لذلك الجزء المميز المخرج عنه بالعطف في القوة و الضعف. (محرم).
[٦] بل من ثلاثة أوجه ثالثها ما تقدم من أن المهلة في حتى أقل. (إسفرايئني).
[٧] قوله: (و ثانيهما) أشار بذلك إلى دفع ما نقلت سابقا عن الرضي بأن مراد الجزولي بقوله: (غير أن المهلة في حتى أقل مهلة) بحسب الذهن لا بحسب الخارج و لا شك أنها معتبر في حتى لا تدرج الذهن في تعلق الفعل بأجزاء المتبوع يقتضي اعتبار المهلة بدخولها. (حكيم).
[٨] فلا يجوزان بقال فيه مات الناس ثم الأنبياء فإنه خلاف الواقع. (أيوبي).
[٩] قوله: (على رجالتهم) على وزن علامة جميع راجل لمن ليس له ظهر يركب. (قاموس).
[١٠] بأن قدم الركبان بعد المشاة أو قدم بغض المشاة على بعض الركبان. (أيوبي).