شرح ملا جامي على متن الكافية في النحو - الجامي، عبد الرحمن - الصفحة ٣٩
بعض، كما تقول: (ما أنا كأنت) ف: (أنت) في هذا المقام مع أنه ضمير مرفوع وقع موقع المجرور.
و ذهب سيبويه إلى أن (لو لا) في هذا المقام حرف [١] جر، و الكاف، ضمير مجرور واقع موقعه.
فالأخفش تصرف في ما بعد (لو لا) سيبويه [٢] في نفسه [٣].
و أما (عساك) فذهب الأخفش إلى أنه ضمير منصوب واقع موقع المرفوع.
و سيبويه: إلى أن (عسى) محمول على (لعل) لتقاربهما في المعنى [٤]، فهاهنا أيضا الأخفش تصرف في الضمير و سيبويه في العامل.
[نون الوقايه]
(و نون [٥]
[١] لأن الضمير إذا لم يكن قبله فعل فيكون مجرورا إما بالإضافة إذا كانت هناك اسم مضاف و إما بحرف الجر إن لم يكن هناك اسم مضاف فتعين جعل لو لا حرف جر.
- و يشكل عليه بأن الجار إذا لم يكن زائدا فلا بد له من متعلق و لا يتعلق في نحو لولاك ظاهر و لا يصح تقديره و أجيب بأن حروف الجر إذا كانت لازمة و إلا لا و قبل متعلقه جوابه إذ معنى لولاك لهلكت انتفى هلاكي بوجودك و قيل: زائد من قبيل بحسبك درهم و لا يحتاج إلى متعلق.
[٢] و لكل من المذهبين رجحان أما ترجيح مذهب سيبويه فلان فيه تغيير واحدا و هو تغيير الداخل على المضمر و تغيير المضمر بعد ذلك تبع له فلا يلزم منه إلا تغيير واحد و مجيء المضمرات بعد ذلك فيما جار على القياس و مذهب الأخفش يلزمه أن يكون قد غير اثني عشر لفظا من الأول؛ لأنه لم يبين على شيء جزئي فيه قياسا و أما ترجيح مذهب الأخفش فإن إيقاع بعض الضمائر مكان بعضها شايع كثير و كون الكلمة بتغيير عملها باعتبار ما يدخل عليه نادر و ضعيف لا يكاد يوجد إلا في مثل لدى لما سيجيء و يمكن أيضا أن يقال أن الأخفش لا يلزم مذهبه إلا بتغير واحد من أول الأمر و هو إيقاع الضمائر بعضها مكان بعض و تغيرات إثني عشر بالنتيجة. (شرح كافية).
[٣] حيث جعله حرف جرف التصرف فيما بعده أولى من التصرف في نفسه فلهذا الاعتبار قدم مذهب الأخفش. (محمد أفندي).
[٤] لأن معناهما الإطماع و الإشفاق فيراعى جانب لعل و عسى فينصب الاسم و يجعل خبره مضارعا البتة و الغالب فيه أن يكون مع أن الرعاية عسى و جاز تركه لرعاية لعل.
[٥] و سمى أيضا نون العماد؛ لأن العماد كما يخفظ السقف على السقوط يحفظ ذلك النون آخر الكلمة عن الانكسار. (لاري).