شرح ملا جامي على متن الكافية في النحو - الجامي، عبد الرحمن - الصفحة ٣٧١
(و بمعنى الواو [١] في القسم للتعجب) نحو: لله لا يؤخر الأجل [٢].
و إنما يستعمل في الأمور العظام فلا يقال: لله لقد طار الذباب.
(و ربّ للتقليل) [٣] أي: لإنشاء التقليل (و) لهذا وجب (لها صدر الكلام) كما أن (كم) وجب لها صدر الكلام لكونها لإنشاء التكثير.
(مختصة بنكرة) [٤] لعدم احتياجها إلى معرفة.
(موصوفة) [٥] ليتحقق التقليل الذي هو مدلول (رب) لأنه إذا وصف [٦] الشيء صار أخص و أقل مما لم يوصف.
و اشتراط [٧] كونها موصوفة إنما هو (على) المذهب (الأصح) و هذا مذهب أبي علي و من وافقه.
و قليل: لا يجب ذلك.
و هذا الذي ذكره من التقليل أصلها، ثم يستعمل [٨] في معنى التكثير كالحقيقة و في
[١] قوله: (و بمعنى الواو) في القسم لم يقل بمعنى الباء في القسم مع أن الياء أصل تنبيها على أنه كواو القسم لا كبائه. (عصام).
[٢] و إنما لم يقل و الله لإظهار أن مراده بالإتيان هو التعجب. أيوبي.
[٣] قوله: (و رب للتقليل) فيه ست عشر لغة ضم الراء و فتحها و كلاهما مع التشديد و التخفيف فالأوجه الأربعة مع تاء التأنيث ساكنة أو متحركة و مع التجرد منها فهذه اثنتا عشرة و الضم و الفتح مع إسكان الباء و ضم الحرفين مع التشديد و التخفيف كذا في المعنى. (عبد الحكيم).
[٤] لامتناع التقليل في شيء واحد فلا بد من أن يكون بعد خبر ليتصور فيه التقليل. (خبيصي).
[٥] ظاهرة كانت تلك النكرة أو مضمرة نحو: رب رجل لقيته و رب رجل. (لمحرره).
[٦] قوله: (لأنه إذا وصف الشيء) الظاهر أن المراد بالتقليل هو هذا الموصوف و الذي يظهر من كلامهم أنه وصفها لتقليل نوع من الجنس فوجب وقوع النكرة لحصول معنى الجنس و وصف النكرة ليحصل النوع. شرح المفصل للمصنف.
[٧] قوله: (و اشتراط) كونها إشارة إلى أن قوله: (على الأصح) قيد لقوله: (موصوفة) لا النكرة أيضا؛ لأن اختصهاصها بالنكرة متفق عليه. (سيالكوني).
[٨] يعني: أن رب وضع في الأصل المعنى التقليل ثم استعماله مجازا في معنى التكثير فصار كالحقيقة في إفادته ذلك المعنى بلا قرينة و قل استعماله في معناه الحقيقي و هو التقليل فصار كالمجاز في إفادة ذلك المعنى بقريبة. (وافية).