شرح ملا جامي على متن الكافية في النحو - الجامي، عبد الرحمن - الصفحة ٣٦٨
(و بمعنى على قليلا) كقوله تعالى: وَ لَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ [طه: ٧١] أي [١]: على جذوع النخل [٢]
(و الباء للإلصاق) [٣] أي لإفادة لصوق أمر إلى مجرور الباء هذه [٤]، كما ترى في:
(مررت بزيد) فإن الباء فيه يفيد لصوق مرورك بزيد أي: بمكان يقرب منه.
(و المصاحبة) نحو: اشتريت الفرس بسرجه أي: مع سرجه فمعناه مصاحبة السرج و اشتراكه مع الفرس في الاشتراء [٥] و لا يلزم أن يكون السرج حال اشتراء الفرس ملصقا به فالإلصاق يستلزم [٦] المصاحبة من غير عكس.
(و المقابلة) أي: لإفادة وقوع مجروره في مقابلة شيء آخر نحو: (بعت هذا بذاك).
(و التعدية) أي: جعل [٧] الفعل اللازم متعديا لتضمنه معنى التصيير، بإدخال الباء
[١] و إنما حكم بأنها بمعنى على لما في الكلام من الاستعلاء و الموضوع صالح لهما على حسب ما يقصده المتكلم منها معنى الظرفية و الاستعلاء. (وجيه الدين).
[٢] الأولى أنها بمعنى الظرفية لتمكن المصلوب في الجذوع تمكن المظروف في الظرف. (رضي).
[٣] أي: لإلصاق الفعل بالمجرور حقيقية نحو: به أي: التصق به أو مجازا نحو: مررت بزيد أي:
التصق مروري بموضع بقرب منه. (موشح).
[٤] جملة مستأنفة لبيان مغايرة الإلصاق للإيصال الذي هو مشترك بين جميع حروف الجر.
(سيالكوني).
[٥] هذا إشارة إلى مادة الاجتماع؛ لأن بين الإلصاق و المصاحبة عموما و خصوصا مطلقا.
(لمحرره).
[٦] فيه بحيث لجواز أن يكون اشتراء الفرس في مكان بقرب من السرج و لا يصاحب السرج انغرس الفرس في الاشتراء. (عصام).
[٧] أي: جعل المتكلم الفعل اللازم متعديا و التعدية التي هي مدلول الباء صفة المتكلم. (حكيم).
- و هاهنا دقيقة يبغى أن يليه عليها و هي إن شيئا من حروف الجر لا يغير معنى الفعل سوى الباء فإنه يعبره في بعض المواضع نحو: ذهبت بزيد بخلاف قولك: مررت ثم من أن الذي يغير الباء معناه يجب فيه عند المبرد الفاعل للمفعول؛ لأن باء التعدية عبده بمعنى منع و قال سيبويه أن الباء في مثله كالهمزة و التضعيف فمعنى ذهب أو هبته فيجوز لمصاحبة و عدمه و أما في الهمزة و التضعيف فلا بد من التغير خذ هذا فليكن عندك من و دائعنا و الحمد لله رب العالمين. (لمحرره رضا).