شرح ملا جامي على متن الكافية في النحو - الجامي، عبد الرحمن - الصفحة ٣٦٧
و لم يكتف في كونها بمعنى (مع) تشبيها ب: (إلى كما اكتفى في كونها؛ لانتهاء الغاية للتفاوت الواقع بينهما بالقلة و الكثرة.
(و تختص) أي: (حتى) [١] (بالظاهر) [٢] أي: بالاسم الظاهر، فلا يقال: (حتاه) كما يقال (إليه) لأنها لو دخلت على المضمر لالتبس الضمير [٣] المجرور بالمنصوب [٤] لجواز وقوعه بعدها، أي: بعد (حتى).
(خلافا للمبرد) فإنه جوز دخوله على المضمر مستدلا بما وقع في بعض أشعار العرب على سبيل الندرة [٥].
و الجمهور يحكمون بشذوذه فلا يجوزونه قياسا.
(و في للظرفية) [٦] أي [٧]: لظرفية مدخوله لشيء حقيقة نحو: (الماء في الكوز) أو مجازا نحو: (النحاة [٨] في الصدق).
[١] قوله: (أي حتى) أي: الجارة و إذا كانت عاطفة جاز دخولها على المضمر نحو: جاءني القوم حتى أنت و رأيت القوم حتى إياك و مررت بالقوم حتى بك. (رضي).
[٢] بخلاف إلى؛ لأنها تدخل على المضمر و الظاهر نحو: قرب زيد إلى عمرو و إليك. (لمحرره).
[٣] فإن حتى يجيء للعطف و يقع بعدها المرفوع و المنصوب و المجرور فيقع الاقتباس. (تقرير).
[٤] مع تخالفهما في المعنى و إن المنصوب يجب دخوله فيما قبله لكونه بعد حتى العاطفة بخلاف المجرور و هذا الالتباس فيما إذا تقدم ذو الأجزاء لفظا نحو: فلا و إليه لا يلقى أناس محتاجة لك يا أبا زيد ورده صاحب المغنى بأن قال في العاطفة حتى إياك بالفصل؛ لأن الضمير لا يتصل إلى بعامله و في الجارة حتاك بالوصل كما في البيت فلا التباس و الجواب في السيالكوني.
(لمحرره).
[٥] الفرق بين الشاذ و النادر أن الشاذ هو الذي يكون على خلاف القياس و إن كان كثيرا أو النادر هو الذي يكون وجوده قليلا لكنه على القياس. (لمحرره).
[٦] أي: الحلول شيء في غيره نحو: أجلس فلي الدار و المال في الكيس و الحلاوة في العسل و السخاوة في خاتم و الشجاعة في على رضي الله عنه. (خبيصي).
[٧] و لما كان الظرفية أمرا نسبيا بين الظرف و المظروف و كان لتلك الكلمة متعلقا و مدخولا أراد أن يبين تعين الطرفين فقال أي: لظرفية. (أيوبي).
[٨] كان الصدق محيط بها من جميع الجوانب بحيث لا يخرج منها شيء كالظرف بالمظروف.
(سيالكوني).