شرح ملا جامي على متن الكافية في النحو - الجامي، عبد الرحمن - الصفحة ٣٦٥
أعوذ به [١]: ألتجئ إليه.
(و التبين) بالجر [٢] عطفا على الابتداء، أي: و يجيء [٣] (من) للتبين أيضا أي:
لإظهار المقصود من أمر مبهم.
و علامته [٤] صحة [٥] وضع الموصول في موضعه، مثل: فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثانِ [الحج: ٣٠] فإنك لو قلت: (فاجتنبوا الرجس الذي هو الأوثان) استقام المعنى.
(و التبعيض) أي: و قد يجئ [٦] (من) للتبعيض. و علامته صحة وضع (بعض) مكانه نحو: (أخذت منه الدراهم) أي: بعض الدراهم.
(و زائدة) عطف على قوله للابتداء) فإنه مرفوع بالخبرية.
و زيادتها لا تكون إلا (في غير) [٧] الكلام (الموجب) نحو: (ما جاءني من أحد) [٨] و (هل جاءك من أحد) و (لا تضرب من أحد) (خلافا للكوفيين و الأخفش) فإنهم يجوزون زيادتها في المجيب أيضا مستدلين بقولهم: (قد كان من مطر) فأجاب عن
[١] فحينئذ يفيد أن ابتداء التجائي و فراري من الشيطان و انتهائي إلى ربي. (أيوبي).
[٢] قوله: (بالجر عطفا) أشار بذلك إلى أن ما وقع في بعض النسخ و للتبيين بإعادة الجر غلط أو لا معنى لإعادة الجار هاهنا و تركه في قوله: للتبعيض. (س).
[٣] قوله: (و يجيء) لما كان دخول المعنيين تحت جار و أحد موهما لكون المجموع معنى من أزال ذلك الوهم بالتعبير المذكور و أفاد بلفظ يجيء إلى أن مجيئه للتبيين محقق سواء كان موضوعا له كما هو مذهب الجمهور أو راجعا إلى معنى الابتداء كما ذهب إليه الزمخشري. (حكيم).
[٤] أي: علامة اللفظية، و أما المعنوية فتعلم من قوله: (لإظهار المقصود ... إلخ).
[٥] قوله: (صحة وضع الموصول في موضعه) بدون تفسير كما في الآية أو مع تفسير كما في قولهم:
(قد كان من مطر إذا كانت من بيانية أي: الشيء الذي هو المطر. (حاشية).
[٦] قوله: (و قد يجيء) أشارا إلى أن مجيئه للتبعيض قليل بالنسبة إلى المعنيين السابقين و إلى أنه يجوز أن يكون موضعا له و أن يكون راجعا إلى الابتداء كما ذهب إليه المبرد و عبد القاهر و الزمخشري؛ لأن الدراهم في قولك: أخذت من الدراهم مبدأ الأفضل. (حكيم).
[٧] و قوله: (غير الموجب) سواء كان نفيا أو نهيا أو استفهام نحوها ما شيخ حلبي جاءني من أحد و لا تضرب من أحد و هل جاءني أحد أي: ما جاء في أحد و لا تضرب و هل جاءني أحد.
[٨] و الدليل على زيادتها دخولها على ما يوصل الفعل إليه أعني الفاعل.