شرح ملا جامي على متن الكافية في النحو - الجامي، عبد الرحمن - الصفحة ٣٦٤
البواقي تكون حروفا [١] و أفعالا.
[معنا حروف الجر]
(ف: (من) للابتداء) أي: لابتداء الغاية [٢].
و المراد بالغاية المسافة إطلاقا [٣] لاسم الجزء على الكل؛ إذ لا معنى لابتداء النهاية.
و قيل: كثيرا [٤] ما يطلقون الغيبة و يريدون بها الغرض و المقصود.
فالمراد بها الفعل؛ لأنه غرض الفاعل و مقصوده.
و هذا الابتداء إما من المكان نحو: (سرت من البصرة) أو من [٥] الزمان، نحو:
(صمت من يوم الجمعة).
و علامة (من) الابتدائية صحة إيراد (إلى) أو ما يفيد فائدتها في مقابلتها نحو:
(سرت من البصرة إلى الكوفة) و نحو: (أعوذ بالله من الشيطان الرجيم) [٦] لأن معنى
[١] لأنه إذا جررت بها ما حرفا جارة و إن نصبت تكون أفعالا. (علي رضا).
[٢] و في القاموس المسافة البعد فليست المسافة مختصة بالمكان على ما و هم فاعترض بأن تفسير الغاية بالمسافة توجب أن يكون استعمالها في الزمان مجازا و هو خلاف ما صرح به الشارح.
(عبد الحكيم).
[٣] قوله: (إطلاقا لاسم الجزء على الكل) يعني أن النهاية جزء للمسافة كالابتداء فأطلق الغاية و أريد المسافة إذا الابتداء لا يكون للانتهاء و إنما هو للمسافة مثلا إذا قلنا سرت من البصرة يكون ابتداء السير من أول المسافة إلى آخرها لا من أول آخر المسافة و هو وارد على الحكاية. (وجيه الدين).
[٤] قوله: (و كثيرا ما يطلقون الغاية) أي: يستعمل العلماء لفظ الغاية الذي هو يطلق في اصطلاحهم للفائدة المرتبة على الشيء بمعنى الفرض و هو ما لأجله أقدم الفاعل على الفعل و بمعنى المقصود مطلقا فالمراد بالغاية الفعل لعلاقة أنه قد يكون غرضا و مقصودا به كما إذا كان مختارا و ليس المراد بالغاية هاهنا الغرض حتى يلزم اختصاص من الابتدائية بالأفعال الاختيارية و لا يصح على القدر من أول النهار إلى آخره على ما و هم. (سيالكوني).
[٥] قوله: (أو من الزمان) اختيار لمذهب الكوفيين من أن من الابتدائية تستعمل في الزمان على الحقيقة؛ لأنه الظاهر الكثير و قال البصريون أنها للابتداء في غير الزمان سواء أكان المجرور بها مكانا أو غيره نحو: هذا الكتاب من زيد إلى عمرو.
[٦] في الصراح لجأ بفتحتين بناه كرفتن يقال لجأت و التجأت و عدت به و لجأت إليه بمعنى فالباء هنا بمعنى إلى. (سيالكوني).