شرح ملا جامي على متن الكافية في النحو - الجامي، عبد الرحمن - الصفحة ٣٦٠
(حبذا) (كإعراب مخصوص (نعم) على الوجهين [١] المذكورين.
(و يجوز أن [٢] يقع قبل المخصوص) أي: مخصوص (حبذا) (أو بعده) أي: بعد مخصوصه (تمييز [٣] أو حال على وفق مخصوصه) في الإفراد و التثنية و الجمع و التأنيث و التذكير، نحو: (حبذا رجلا زيد) و (حبذا زيد رجلا) و (حبذا راكبا زيد) و (حبذا زيدا راكبا) و (حبذا رجلين أو راكبين الزيدان) و (حبذا الزيدين أو الراكبين) و (حبذا امرأة هند) و (حبذا هند امرأة).
و العامل في التمييز أو الحال ما في حبذا من الفعلية [٤] و ذو الحال هو (ذا) لا (زيد) لأن (زيد) مخصوص و المخصوص لا يجيء إلا بعد تمام المدح و الركوب من تمامه، فالراكب [٥] حال من الفاعل لا من المخصوص.
- قال: بعد حبذا و لم يقل: بعد فاعله كما في نعم و بئس إشارة إلى صيرورة ذا جزء من حبذا.
(عبد الحكيم).
[١] يعني: كونه مبتدأ و ما قبله حبره و على كونه خبر للمبتدأ المحذوف و هذا هو الحكم المشترك بينه و بين أخواته. (تكملة).
[٢] قوله: (و يجوز أن يقع) إنما لم يلتزموا التمييز في حبذا و التزموا في نعم إذا كان الفاعل في كل منهما أمر ذهني لوجهين الأول أن فاعل حبذا ملحوظ بخلاف فاعل نعم فإنه مستتر فجعل التمييز دليلا على وجوده و الثاني لزوم التباس بين الفاعل و المخصوص عند عدم ذكر التمييز فيما إذا كان المخصوص معرفا باللام أو مضافا إليه نحو: نعم رجلا السلطان فإنه لا يدري لو حذف رجلا أن السلطان فاعل و المخصوص بالمدح محذوف أو هو المخصوص و فاعله مضمر. (حاشية عصام الدين).
[٣] قوله: (تمييز أو حال) فإن قصد تقييد المبالغة في مدح المخصوص بوصف كان المنصوب حالا نحو: حبذا هند مواصلة أو في حال مواصلتها و إن قصد بيان جنس المبالغة في مدحه كان تمييزا نحو: حبذا زيد راكبا و حبذا زيد رجلا و لا يلزم الفصل بالأجنبي؛ لأن المخصوص ليس بأجنبي لاتحاده بالفاعل. (فاضل محشي).
[٤] فلا يتجه ما قيل: الأولى من الفعل؛ لأن الفاعل هو حجب لأنه فعل و عند المبرد و ابن السراج أن تركيب حب مع ذا أزال فعليه حب؛ لأن الاسم أقوى فحبذا مبتدأ و المخصوص خبره و قال بعضهم: بل التركيب أزال لاسمية ذا؛ لأن الفعل هذا المقدم فالفعلية له فصار العامل كبعض حروف الفعل فحبذا فعل و المخصوص فاعله. (وجيه الدين).
[٥] قوله: (فالراكب) حال من الفاعل لا من المخصوص فيه مصادرة؛ لأن المدعي أن ذا ذو-