شرح ملا جامي على متن الكافية في النحو - الجامي، عبد الرحمن - الصفحة ٣٥٩
مثلهم (و قد يحذف المخصوص إذا علم) بالقرينة (مثل) قوله تعالى: نِعْمَ الْعَبْدُ [ص:
٣٠] أي أيوب، بقرينة أن ذلك في قصته.
(و) قوله تعالى: (فَنِعْمَ الْماهِدُونَ [الذاريات: ٤٨]) أي: نحن [١] (و ساء) مثل: (بئس) في إفادة الذم و الشرائط و الأحكام.
(و منها) أي: من أفعال المدح [٢] و الذم (حب) في (حبذا) و هو- أي: حبذا- مركب من: حب الشيء، أو: حب [٣] إذا صار محبوبا، و من ذا.
(و فاعله) [٤] أي: فاعل هذا الفعل (ذا و لا يتغير) [٥] أي: (حبذا)، أو فاعله (ذا) عما هو عليه.
فلا يثنى و لا يجمع و لا يؤنث، إذا كان المخصوص مثنى أو جمعا أو مؤنثا لجريها مجرى الأمثال التي لا تتغير.
فيقال (حبذا الزيدان) و (حبذا الزيدون) و (حبذا هند).
(و بعده) أي: بعد (حبذا) (المخصوص [٦]، و إعرابه) أي: إعراب مخصوص
[١] قوله: (أي نحن) يعني: أن الممدوح ذاته تعالى بقرنية ما قبله و هو قوله تعالى: وَ السَّماءَ بَنَيْناها بِأَيْدٍ وَ إِنَّا لَمُوسِعُونَ وَ الْأَرْضَ فَرَشْناها فَنِعْمَ الْماهِدُونَ [الذاريات: ٤٧- ٤٨] فإن الباني السماء و الفارش للأرض و ماهدها هو الله تعالى و إيراده بالجمع للتعظيم. (عبد الله أفندي).
[٢] قوله: (من أفعال المدح و الذم) لم يقل من أفعال المدح؛ لأن هذا اللفظ عند النحاة اسم لما يفيد إنشاء المدح أو الذم مع أن حبذا يعدد دخول لا يفيد الذم أيضا. (سيالكوني).
[٣] قوله: (أوجب) يريد أن في حب لفستان حب بفتح الحاء كما هو القياس و حب بضمها بنقل الضمير إلى الحاء ثم الإدغام إذا أصله حبب على وزن حسن و في الصحاح تفصيلة و عند صاحب القاموس حب اسم بمعنى الحبيب و ذا فاعله أي: هو حبيب. (عصام).
[٤] قوله: (و فاعله) ذا بخلاف نعم و بئس فإن فاعلهما ما تقدم و إنما خص ذا لما في أسماء الإشارة من الإبهام و المقصود في هذا الباب و المشار إليه بذا الأمر الذهني و أن كان وضع أسماء الإشارة إليه في الخارج. (عبد الحكيم).
[٥] لأنهم جعلوا الفعل و الفاعل كالكلمة الواحدة فكرهوا التعرف فيه و لهذا قال بعضهم حبذا مبتدأ و ما بعده خبر أو لأنهم عاملوه معاملة المضمور في نعم و إعراب مخصوصة كإعراب مخصوص نعم. (فاضل أمير).
[٦] قوله: (المخصوص) خلافا لابن كيسان فإنه ذهب إلى أنه يدل من ذا و قيل عطف بيان و إنما-