شرح ملا جامي على متن الكافية في النحو - الجامي، عبد الرحمن - الصفحة ٣٥٠
بأن ذكر التأخير إنما هو للتأكيد لا للتأسيس [١]، على أن [٢]كل واحد منهما و إن لم ينفصل عن الآخر بالوجود، لكنه ينفصل عنه بالقصد [٣]، فكأنه اعتبر القصد.
(و لا) يتصرف فيهما بإيقاع (فصل) بين العامل [٤]و المعمول، نحو: (ما أحسن في الدار زيدا) و (أكرم اليوم بزيد) لإجرئهما مجرى الأمثال [٥]كما سبق.
(و أجاز المازني الفصل بالظرف) لما سمع عن العرب قولهم: (ما أحسن بالرجل أن يصدق).
و أجاز الأكثرون [٦]الفصل بكلمة [٧] (كان) (ما كان أحسن زيدا).
و معناه: أنه كان له في الماضي حسن واقع دائم إلا أنه لم يتصل بزمان المتكلم، بل كان دائما قبله.
(و ما) ابتداء) [٨]أي: مبتدأ على أن يكون المصدر بمعنى اسم المفعول، أو ذو ابتداء بتقدير المضاف.
- قوله: (و أجيب) نقل عن الشارح و أجاب بعضهم فإن يجوزان يكون المراد تقديمه على شيء و تأخيره بالنسبة إلى شيء آخر. (سيالكوني).
[١] فلا يلزم الاستدراك و إنما يلزم لو كان للتأسيس و المقام مقام تأكيد؛ لأن المخالف واحد تأكد حكم لئلا يذهب إليه أحد. (وجيه الدين).
[٢] قوال (على أن) جواب ثان بعد تسليم كونه للتأسيس و على علاوة و السؤال نقض و الجواب منع.
(لمحرره).
[٣] قد يكون القصد إلى تقدم المعمول و قد يكون إلى تأخير الفعل. (وجيه).
[٤] قوله: (بين المعامل) بقرينة قوله: (بالظرف) و إنما قيد بذلك لما سيأتي أنه أجاز الأكثرون المفصل بكلمة كان بين ما و الفعل. (سيالكوني).
[٥] هذا مذهب الجمهور حيث لم يجوزوا ذلك التصرف مطلقا سواء كان في الظرف أو في غيره.
(عبد الله أفندي).
[٦] أشار إلى مذهب آخر لم يذكره المصنف و هو قوله: (و أجاز الأكثرون). (أيوبي).
[٧] قوله: (بكلمة كان) فقط و هو زائدة للدلالة على ثبوت الحكم في الزمان الماضي و انقطاعه في الحال كما بينه الشارح. (عبد الحكيم).
[٨] قوله: (و ما ابتداء) هذه التقريرات كلها باعتبار الأصل و بعد النقل صار كالعلم لإنشاء التعجب و الإعراب بحسب التركيب السابق لما تقرر من أن المنقولات المركبة تبقى على إعرابها الأصلي.
(سيالكوني).