شرح ملا جامي على متن الكافية في النحو - الجامي، عبد الرحمن - الصفحة ٣٥
(فإن كان) على تقدير اجتماعهما و عدم كون أحدهما مرفوعا.
(أحدهما) أي: أحد الضميرين (أعرف) [١] من الآخر، احترازا عما إذا تساويا [٢]، نحو: (أعطاها إيّاه) حيث يجب الانفصال في الثاني للتحرز عن تقديم أحد المتساويين [٣] من غير مرجح.
(و قدمته) أي: أحد الضميرين الذي هو أعرف على الآخر، احتراز [٤] عما إذا كان الأعرف مؤخرا، نحو: (أعطيته إيّاك) فيلزم انفصاله، ليعتذر [٥] المتكلم [٦] في تأخير الأعرف، و لا يلحقه طعن في أول الوهلة بإيراده على خلاف الأصل.
و حكى سيبويه [٧] تجويز الاتصال أيضا نحو: (أعطيتهوك).
(فلك الخيار) أي: الاختيار (في) الضمير (الثاني) إن شئت أوردته متصلا [٨] (نحو
[١] غير مطابقين في التذكير و التأنيث و الأفراد و التثنية و الجمع لكنها في الرتبة و قد جاء متصلين فيما كانا متوافقين في الرتبة غائبين على ضعف نحو زيد عمرو و الجبة أعطاهاه و أعطا هو ها و منه ما سمع مفهم هم أحسن الناس وجوها و هذا عند سيبويه و أما عند المبرد فإنه يجوز نحو أعطا هوك.
(موشح).
[٢] قال سيبويه إن كانا غائبين فإن الاتصال و هو عربي لكن الانفصال أكثر و إن لم يكونا غائبين لم يجز الاتصال و أجاز المبرد قياسا على الغائب. (لاري).
[٣] فيه أنه يجوز أن يترجح الأول بأنه فاعل في الأصل كضربتك أو فاعل بحسب المعنى كالمفعول الأول من باب أعطيت و يمكن أن يدفع بأن الترجيح بالفاعلية ترجيح في المعنى لا في اللفظ و وجوب الانفصال باعتبار البشاعة في اللفظ.
[٤] و كونه كالكلمة الواحدة في باب أعطيت دون غيره؛ لأن المفعول الأول فيه فاعل في المعنى فكأن الثاني اتصل بضمير فلذلك يكون الاتصال فيه أولى. (زاهد).
[٥] و لأن الثاني أشرف من الأول لكونه أعرف فيألف من كونه متعلقا مما هو أدنى (لاري).
[٦] قوله: (ليعتذر المتكلم) لأنه لو لم يؤخر فيما هو كالكلمة الواحدة و لئلا يلحق أول الوهلة طعن كما يلحقه فيما إذا اتصل به أو رد على فلان الأصل و إن كان لا يلحقه آخر؛ لأنه إنما قدم الأول فيما هو كالكلمة الواحدة لكونه فيه معنى الفاعلية فهو مستحق التقديم. (وجيه الدين).
[٧] لم يقل حكى الاتصال ليعلم أنه حكاية عن النحاة لا عن العرب و حكاية لسيبويه عن النحاة دون العرب مع كمال تبتعه و دليل ضعيف كما صرح به فقال: إنما هو شيء قاسوه و لم يتكلم به العرب فوضعوا الحروف غير موضعها و استجاز المبرد مذهب النحاة. (عصام الدين).
[٨] لأن الثاني و إن كان أعرف لكن الأول فيه معنى الفاعلية فهو يستحق التقديم نظرا إلى-