شرح ملا جامي على متن الكافية في النحو - الجامي، عبد الرحمن - الصفحة ٣٤
و (أنا زيد) مثال كون العامل معنويا.
(و ما أنت قائما) مثال كون العامل حرفا، و الضمير مرفوعا، و (هند زيد ضاربته هي) مثال الضمير الذي أسند إليه صفة جرت على غير من هي له، فإنه أسند إليه (الضاربة) الجارية على (زيد) حيث وقعت خبرا له و هي صفة لهند، حيث قام الضرب بها.
و إنما يصح ذلك إذا كان (هي) فاعلا لا تأكيدا، و إلا لكان داخلا في صورة الفصل لغرض التأكيد، و لكنه تأكيد لازم لا فاعل [١] بدليل: (نحن الزيدون ضاربوهم [٢] نحن).
و روى عن الزمخشري (ضاربهم نحن) و على هذا يكون فاعلا [٣] كما [٤] قال.
و اختار بالتمثيل صورة لا لبس [٥] فيها، ليثبت الحكم في صورة اللبس بالطريق الأولى.
[اجتماع الضميرين]
(و إذا اجتمع [٦] ضميران و ليس أحدهما مرفوعا) احتراز عن نحو: (أكرمتك) إذا المرفوع كالجزء من الفعل فكأنه لم يتحقق الفصل بين الفعل و الضمير الثاني أصلا فيجب اتصاله.
[١] فإنه لو كان نحن فاعلا لا يجوز هذا التركيب للزوم اجتماع الفاعلين. (لمحرره).
[٢] قوله: (بدليل نحن الزيدون ضاربوهم) بصيغة الجمع و لو كان نحن فاعلا لوجب إفراده و يقال:
ضاربهم نحن كما روى عن الزمخشري؛ لأن المسند السببي يجب إفراده؛ لأنه كالفعل و الفعل إذا قدم على الاسم لا يثنى و لا يجمع. (وجيه الدين).
[٣] لأن ضاربهم لما كان بلفظ الأفراد لم يستتر تحته ضمير؛ لأنه لو استتر يلزم أن يكون مفردا مذكرا فالمرجعان و هما الزيدون و العمرون لا يساعدانه. (عبد اللّه أفندي).
[٤] يحتمل أن يكون نقلا لتوجيه الزمخشري بمعنى أن الزمخشري بعدما سئل به قال: على طريق الاعتذار. (أيوبي).
[٥] أعنى أتى هند زيد ضاربته هي فإنه لا لبس فيها لعدم إمكان إرجاع الضمير المستتر في ضاربته إلى زيد.
[٦] أراد بالاجتماع أن يلي أحدهما بالآخر و ليس المراد من الاجتماع وجودهما كيف كان فحينئذ لا يشكل يمثل ما أعطيك إلا إياه.