شرح ملا جامي على متن الكافية في النحو - الجامي، عبد الرحمن - الصفحة ٣٣٦
ف: (كاد) في قولك (كاد زيد أن يخرج) يدل على قرب حصول الخروج لزيد لجزمك بقرب حصوله.
(أو) وضع لدنو الخبر و قرب حصوله للفاعل (أخذا فيه) أي: دنو أخ و شروع في الخبر، بأن يكون ذلك الدنو بسبب جزم المتكلم بشروع الفاعل في الخبر بالتصدي لما يفضى إليه.
ف: (طفق) في قولك: (طفق زيد يخرج) يدل على قرب حصول الخروج لزيد بسبب جزم المتكلم بشروعه فيما يفضي إليه.
(فالأول) ما وضع لدنو الخبر رجاء (عسى).
قال سيبويه: عسى [١]طمع و إشفاق.
فالطمع في المحبوب، و الإشفاق في المكروه، نحو: (عسيت أن أموت) و معنى الإشفاق: الخوف.
(و هو غير متصرف) حيث لا يجيء منه [٢]مضارع و مجهول و أمر و نهي إلى غير ذلك من الأمثلة.
و إنما لم يتصرف في (عسى) لتضمنه معنى إنشاء الطمع و الرجاء ك: (لعلّ) [٣]و الإنشاءات [٤]في الأغلب من معاني الحروف، و الحروف لا يتصرّف فيها.
[١] يعني: أن لفظ عسى يجب كون اتصال الفاعل بالخبر نوعان الأول طمع.
- قوله: (عسى طمع و إشفاق) فيخرج عن تعريف فعال المقاربة عسى للإشفاق فينبغي أن يقول رجاء أو إشفاق لا تقول عسى الإشفاقية موضوعة لدنو الخبر رجاء لأنا نقول قيد الحيية مراد و كيف لا و أفعال المقاربة قد يكون لبعضها معنى لا يكون باعتباره منها.
- قوله: (قال سيبويه: عسى طمع) المقصود من هذا الكلام إفادة أن القسم الأول مقصود و مختص بعسى و ليس عسى مختصا به فغنه يجيء للإشفاق أيضا و حينئذ لا ترد ما قيل: إنه يجب أن يوق لالمص رجاء أو إشفاقا؛ إذ ليس المقصود ضبط المعاني بل ضبط الأقسام و لا قسم خارج عن الأقسام الثلاثة و أن كان لما وضع للقسم الأول معنى آخر.
[٢] إلا أنه منصرف في نفسه فإنه يجيء منه صيغة الماضي كلها.
[٣] و لهذا لا يستعمل في المحال فلا يقال عسى زيد أن يطير.
[٤] قوله: (و الإنشاءات) أي: المعاني الإنشائية من التمني و الترجي و العرض و القسم-