شرح ملا جامي على متن الكافية في النحو - الجامي، عبد الرحمن - الصفحة ٣٣٥
(ما وضع) أي: فعل [١]وضع (لدنو الخبر) أي [٢]: للدلالة على قرب حصوله للفاعل (رجاء) منصوب على المصدرية [٣]بتقدير مضاف، أي دنو [٤]رجاء بأن يكون ذلك الدنو بحسب رجاء المتكلم، و طمعه حصول الخبر له، لا بجزمه به.
[تعدادهها و معنا كل منها]
ف: (عسى) في قولك: (عسى زيد أن يخرج) يدل على قرب حصول الخروج لزيد، بسبب أنك ترجو ذلك و تطمعه، لا أنك جازم به.
(أو) وضع لدنو الخبر و قرب ثبوته للفاعل (حصولا) أي: دنو حصول، بأن يكون إخبار المتكلم بذلك الدنو لإشراف الخبر على حصوله للفاعل.
[١] إشارة إلى أن التعريف لفعل المقاربة؛ إذ التعريف للماهية دون الأفراد فقوله: (أفعال المقاربة) بتقدير هذا باب أفعال المقاربة و قوله: (ما وضع) خبر للعائد إلى فعل المقاربة أي: هو ما وضع. (عصام).
- فالوصول إما خبر مبتدأ محذوف عن هو الراجع إلى الفعل المفهوم في ضمن الجمع أو إضافة الأفعال للجنس فتبطل الجمعية فيكون خبرا لها و اختار صيغة الجمع للإشارة إلى تقديرها كما تقرر في الأصول. (عبد الحكيم).
[٢] لما لم يكن الدنو المذكور تمام ما وضع له أفعال المقاربة لدخول النسبة و الزمان في مدلولها أيضا و المتبادر مما وضع له تمام الموضوع له لم يجعل اللام صلة للوضع و جعلها للغرض قدر الدلالة و الظاهر أن المراد بيان المعنى المشترك بينها الذي به يمتاز عن باقي الأفعال كما في تعريف الأفعال الناقصة فلا حاجة إلى تقدير الدلالة. (سيالكوني).
[٣] حاصل كلامه أن الدنو الذي اعتقده المتكلم قد يكون سببه و منشؤه رجاء المتكلم الحصول الخبر للفاعل و قد يكون جزمه بإشراف الخبر على الحصول من غير أن يشرع فيه و قد يكون جزمه بشروع الفاعل في الخبر فالدنو يتنوع أنواعا ثلاثة باعتبار منشأ و سبب حصوله في ذهن المتكلم و الأول مدلول عسى، و الثاني مدلول كاد، و الثالث مدلول طفق. (فاضل محشي).
[٤] يعلم منه عسى موضوع لرجاء دنو الخبر و مثل لنفس دنو حصول الخبر و مثل أخذ لدنو الشروع في الخبر و ليس كذلك فإن عسى لم توضع لطمع دنو الخبر بل للطمع مطلقا سواء يرجى حصوله عن قريب أو مدة مديدة نحو: عسى الله أن يدخلني الجنة و أخذوا مثاله موضوعة لنفس الشروع في الخبر لا لدنو الشروع فيه صرح بذلك الرضي فالعبارة المتجردة كما قال صاحب المنهل أقوال المقاربة ما وضع لدلالة ما على دنو حدوث الخبر ككاد أو على رجائه كعسى أو على الأخذ فيه طفق.