شرح ملا جامي على متن الكافية في النحو - الجامي، عبد الرحمن - الصفحة ٣٣٤
صريحا [١] (و هو) أي: القسم المختلف فيه كلمة (ليس).
فالمبرد و الكوفيون و ابن السراج و الجرجاني: على أنه لا يجوز، مراعاة المنفي، إذ يمتنع تقديم معمول النفي عليه.
و البصريون و سيبويه [٢]و السيرافي و الفارسي: على أنه يجوز، بناء على أنه فعل، و جواز تقديم معمول الفعل عليه.
و بين الطائفتين في حكم هذا القسم معارضة و مجادلة.
و بهذا اندفع [٣]ما قيل: كان من الواجب على المصنف أن يجعل ما في أوله (ما) النافية من القسم المختلف فيه، لوقوع الخلاف فيها من ابن كيسان.
(أفعال المقاربة)
[تعريفها]
(أفعال المقاربة) [٤]
[١] قوله: (صريحا) بخلاف المفاعلة فإنها المشاة أمرين في أصل الفعل من أحد الجانبين صريحا و من الآخر ضمنا.
[٢] قوله: (و سيبويه) في شرح التسهيل لم ينص سيبويه على ذلك لكن ظاهر كلامه يقتضي ذلك على أنه يجوز في الذي و هو الصحيح لما ثبت مثلا قوله تعالى: أَلا يَوْمَ يَأْتِيهِمْ لَيْسَ مَصْرُوفاً عَنْهُمْ [هود: ٨] فيوم يأتيهم معمول لمصروفا و إذا تقدم معمول عامل جاز تقديم العامل نحو: إما زيد فاضرب و بأن ينصب يوم بفعل مقدم أي: يعرفون يوما أو بأنه مبتدأ بين لإضافة إلى الجملة و بأن الظرف قد يتوسع فيه. (سيالكوني).
[٣] و ذلك أن المخالف في ليس طائفة كثيرة من محققي البصرية بخلاف غيرها ما دام فإن المخالف فيه ابن الأبناري فلم يعتد باختلافه. (وجيه الدين).
- حاصلة الفرق بين الاختلاف و الخلاف فإن الأول لمشاركة أمرين في أصل الفعل صريحا فيقتضي وقوع الفعل من الجانبين معا و الثاني يقتضي وقوع الفعل من أحد الجانبين صريحا. (سيالكوني).
- و قوله: (و بهذا أن دفع ما قيل): كان وجه الدفع أن المراد بالخلاف عدم اجتماع المخالفين و تأخر المخالف و المراد بالاختلاف كون المخالفين معاصرين منازعين دل عليه قوله: بأن يكون هذا الخلاف واقعا ظاهرا من جانبه لا من جانب الجمهور كما يقتضيه باب المفاعلة لتقدمهم و حاصل الكلام ضعف جانب المخالف في الخلاف فإنه كمخالفة الإجماع و عدم جانب في الاختلاف؛ لأنه ليس فيه خلاف ما تقرر. (عصام الدين).
[٤] اعلم أنه هذه الأفعال من أخوات كان لكونها لتقرير الفاعل على صفة إلا أنه أفرد بالذكر لاختصاص خبرها بالفعل المضارع و امتناع تقديم خبرها عليها. فاضل الأمير.