شرح ملا جامي على متن الكافية في النحو - الجامي، عبد الرحمن - الصفحة ٣٣٣
(و قسم لا يجوز) تقديم أخبارها [١]عليها (و هو) أي: هذا القسم (ما في أوله) كلمة (ما) نافية كانت أو مصدرية.
أما إذا كانت نافية فلا متناع تقديم ما في حيز النفي؛ لأنه يقتضي التصدر، و أما إذا كانت مصدرية فلا متناع تقديم معمول المصدر على نفس المصدر. و يخالف [٢]هذا الحكم (خلافا) ثابتا (لابن كيسان) [٣]بأن يكون هذا الخلاف واقعا ظاهرا من جانبه، لا من جانب الجمهور، كما يقتضيه باب المفاعلة لتقدمهم فكأنه [٤]لا مخالفة منهم.
و ذلك الخلاف منه (في غير ما دام) لأن أداة النفي لما دخلت على الفعل الذي معناه النفي أفادت الثبوت، فصار بمنزلة (كان) فلا يلزم تقديم ما في حيز النفي، بحسب المعنى [٥]
(و قسم مختلف فيه) ظهر فيه الخلاف من الجمهور من بعضهم مع بعض فإن الافتعال [٦]هاهنا بمعنى التفاعل المقتضى لمشاركة أمرين في أصل الفعل.
[١] فالمراد منه الأفعال الخمسة المذكورة سابقا عبر عنها بهذه العبارة اختصارا لأن كل ما دخله ما مثل ما كان و ما سار.
[٢] قدر الفعل العامل مع الواو إشارة إلى أن المحذوف جملة مستأنفة و ليس حالا لعدم صحته لفظا و معنى؛ لأن الواو مقدرة؛ إذ لا دليل عليه. (حكيم).
- و لما كان هذا الحكم متفقا عليه للجمهور و لم يخالفهم إلا ابن كيسان أراد المصنف أن يذكر ذلك الخلاف و قدر الشارح إشارة إلى أنه مفعول مطلق. (أيوبي).
[٣] لأنها للمشاركة فيكون كل من الفاعل و المفعول شريكا في أصل الفعل. (وجيه).
[٤] قوله: (فكأنه لا مخالفة منهم) و لا يتحقق التخالف المقتضى للمشاركة في أصل الفعل صريحا فلا يندرج القسم الثاني في القسم الثالث. (محشي).
[٥] و إن كان لازما من حيث الصورة و الموجب للصدارة تغيير المعنى و الحق أنه اعتبر نسبة الفعل و لا إلى الجملة ثم اعتبر النفي كان النفي الذي هو مدلول ما متوجها إلى الجملة فلا يجوز التقديم و إن اعتبر نسبة النفي إلى الفعل و لأثم اعتبر بعد الصيرورة مثبتا نسبة إلى الجملة لم تكن الجملة معمولة النفي فيجوز التقديم و الظاهر هو الثاني؛ لأن صيرورة ناقص. (حاشية).
[٦] قوله: (فإن الافتعال) دليل لدلالة هذا اللفظ و دفع لما قيل: إن هذا اللفظ من باب الافتعال فلا دلالة على المشاركة فكيف يدل على الخلاف المشترك فيما بينهم فكأنه أجاب عنه بأن الافتعال و إذا لم يدل على الخلاف و لكنه دل عليه منها. (تكملة).