شرح ملا جامي على متن الكافية في النحو - الجامي، عبد الرحمن - الصفحة ٣٢٠
في قولهم [١] (ما جاءت [٢] حاجتك) ناقصة، ضميرها اسمها و (حاجتك) خبرها إمّا بأن يكون (ما) نافية، و (جاءت) بمعنى (كانت) بمعنى (كانت) و فيها ضمير لما تقدم من الغرارة [٣] و نحوها، أي: لم تكن هذه على قدر ما تحتاج إليه أو استفهامية، و الضمير في (ما جاءت) يعود إليها.
و إنما أنثت باعتبار خبرها، كما في (من كانت [٤] أمك؟).
و معناه [٥]: أية حاجة صارت حاجتك.
(و) جاء أيضا (قعدت) ناقصة، في قولهم: (أرهف [٦] شفرته حتى قعدت) أي:
صارت الشفرة (كأنها حربة) [٧]، أي: رمح قصير.
[١] و هو أول ما قال الخوارج لابن عباس رضي الله عنه حين جاءهم رسولا من قبل علي رضي الله عنه لدفع شبهتهم وردهم عن الخروج. (فاضل هندي).
- و سبب مجيء ابن عباس إلى الخوارج رسولا من على كرم الله وجهه مبين في تعطيل تلبيس لابن الجوزي. (زيني زاده).
[٢] قوله: (جاءت ناقصة) بمعنى كانت و ضميرها اسمها يعود على ما تقدم من الفرارة و نحوها و ما نافية أي: لم يكن هذه على قدر ما يحتاج إليه. إفصاح.
[٣] قوله: (من الغرارة) و هو الغفلة فإن التركيب حدث من الخوارج حين أرسل إليهم علي رضي الله عنه ابن عباس أي: ما جاءت غفلتنا حاجتك أي: لم تجدنا غافلين كما تريدنا. (عصام).
[٤] فإن من في من كانت استفهامية مرفوعة المحل على أنها مبتداء و كانت من الأفعال الناقصة اسمها مستتر راجع إلى من و خبرها أمك و الجملة خبر المبتدأ و أنت ضمير كانت باعتباره الذي هو الأم و كذا هذا التركيب و هذا التوجيه هو ما ارتضاه الرضي فحينئذ جاءتك بالنصب خبر جاءت و تكون الجملة خبر المبتدأ و في زيني زاده توجيه آخر فارجع إليه. (أيوبي).
[٥] قوله: (و معناه أية حاجة) و الاستفهام إنكاري أي: لم تصر حاجة بين الحاجات متصفة بوصف كونها حاجة لك و روي برفع حاجتك فخبره ما تقدم لتضمنه معنى الاستفهام. (عبد الحكيم).
[٦] قوله: (أرهف شفرته) و الإرهاف التحديد من الحدة الشفرة بفتح الشين أو ضمها السكين العظيم يقال: فلان حدد سكينه حتى صارت تلك السكينة مشبهة بالرمح القصير و حتى ابتدائية. (زيني زادة و وجيه الدين).
[٧] قوله: (كأنها جربة) في موضع النصب خبر قعدت و أصل التركيب و جاء لفظ قول الأعرابي، أرهف شفرته حتى قعدت حربة ثم اقتصر على هذا. إفصاح.