شرح ملا جامي على متن الكافية في النحو - الجامي، عبد الرحمن - الصفحة ٣٢
(أو يكون العامل) أي: عامله (معنويا) [١] لامتناع اتصال اللفظ بالمعنى.
(أو) يكون عامله (حرفا و الضمير) المعمول له (مرفوع) [٢]؛ إذ الضمير المرفوع لا يتصل بالحرف؛ لأنه خلاف لغتهم، بخلاف المنصوب، نحو: (إنني و إنك).
(أو بكونه) أي: كون الضمير (مسندا إليه) أي: إلى ذلك الضمير [٣] (صفة [٤] جرت على غير من هي) أي: تلك الصفة كائنة (له) فإنه لو لم ينفصل الضمير عن هذه الصفة لزم الالتباس في بعض الصور، كما إذا قلت: (زيد عمرو ضاربه هو) فإنه لو
- احترز به عن نحو ضرب زيد إياك فإنه لا يجوز ذلك مع الفصل إذ لا غرض فيه؛ لأن قولك:
ضربك زيد بمعناه ثم اعترض عليه بأن التقديم يفيد الاهتمام فأجاب بأن تقديم المفعول لا يفيد ذلك بل قد يكون ذلك لاتساع الكلام بل قيل: إن تقديم المفعول على الفعل يفيد كونه أعم.
[١] إذ لو حصل بغيره لم يتحقق تعذر الاتصال و ذلك فيما يكون تابعا ما تأكيد نحو: اسْكُنْ أَنْتَ وَ زَوْجُكَ الْجَنَّةَ [البقرة: ٣٥]، أو بدلا كقولك بعد ذكر أخيك لقيت زيد إياه أو عطف نسق نحو جاء في زيد و أنت أو يقع بعد ألا و إنما أولى ما الغرض الشك من أول الأمر جاءني أنت أو زيد أو يكون ثاني مفعول باب أعطيت أو علمت. (وجيه الدين).
[٢] كالمبتدأ و الخبر نحو أنا زيد؛ لأن الشيء الملفوظ لا يمكن اتصاله بما ليس بملفوظ. (عافية).
[٣] لأن الضمير المرفوع لو اتصل بالحرف لوجب إسكانه إذا كان مفردا غائبا لوجوب ذلك مع اسكان الضمير في الحرف ممتنع لضعف عمل الحرف و لكونه على خلاف لغتهم على تقدير الإبراز كقولك زيد ما هو قائم على لغة أهل الحجاز ثم جعل الباقي من التكلم و المخاطب و المثنى على المفرد الغائب و أن لم يجب الاستكنان فيها اطراد الباب. (عافية شرح الكافية).
[٤] و يعنى بالصفة اسم الفاعل و اسم المفعول و الصفة المشبهة و نعني بالجري أن يكون نعتا نحو مررت بهذا رجل ضاربته هي أو حالا نحو قولك: جئتما في و جاءني زيد ضاربيه أنتما أو صلة نحو الضاربه أنت زيد أو خبرا نحو زيد هند ضاربها هو. (شيخ الرضي).
- مفعول ما لم يسم فاعله بقوله: (مسندا) ذكر عاملها لكون تأنيثها غير حقيقي مع وجود الفصل.
(معرب).
- قوله: (صفة جرت ... إلخ) ليس المراد بالصفة هاهنا النعت النحوي بل المراد بالصفة المعنوية المفسرة بالمعنى القائم بالغير المفسرة عادل على ذات مهمة باعتبار المعنى هو المقصود.
- فإن قلت: لا حاجة إلى قوله: (أو بكونه صفة جرت ... إلخ) بعد قوله: (أو بالفصل لغرض؛ لأن الفصل فيه لرفع الالتباس) قلت: يجب الفصل فيما لا يلتبس أيضا و بهذا ظهر وجه قوي لاختيار التمثيل بما لا يلتبس فيه و إنما قال صفة؛ لأن الفعل الجاري على غير من هي له لا يجب فيه المنفصل بالاتفاق على ما في الرضي. (عصام).