شرح ملا جامي على متن الكافية في النحو - الجامي، عبد الرحمن - الصفحة ٣١٩
و صار [١]، و أصبح، و أمسى و أضحى و ظل، و بات، و آض، و عاد و غدا، و راح [٢] و مازال [٣]، و ما أنفك، و ما فتئ [٤] بالهمزة و قيل: بالياء (و ما برح، و ما دام [٥]، ليس) [٦] و لم يذكر سيبويه منها سوى (كان، و صار، و ما دام، و ليس) ثم قال: و ما كان نحوهن من الفعل مما لا يستغني عن الخبر.
و الظاهر أنها غير محصورة.
و قد تضمّن [٧] كثير من الأفعال التامة معنى الناقصة، كما تقول: (تتم التسعة بهذا عشرة) أي: تصير عشرة تامة و (كمل زيد عالما) أي: صار زيد عالما كاملا.
(و قد جاء) [٨]
[١] قوله: (و صار) للانتقال إما من صفة إلى صفة نحو: صار زيد عالما أو من حقيقة إلى حقيقة نحو: صار الطين خزفا و قدمهما لبساطتهما و أصالتهما و لغلبة الأول قدمه على الثاني. (نتائج الأفكار).
[٢] يقال: راح زيد إذا مشى في وقت الرواح و هو ما بعد الزوال إلى الليل و لا يخفى أن الغالب في هذه الأربعة كونها تامة و إنما تكون ناقصة إذا كانت بمعنى صار فتكون من الملحقات.
(امتحان).
[٣] من زال يزال كخاف يخاف لا يستعمل إلا ناقصا لاستمرار خبرها لاسمها من وقت صلاحيته له و يلزمه النفي لا من زال يزول من بابه قال يقول و لا من زال يزيل من اليائي أي: فرقة نحو: كال يكيل؛ لأنهما تامتان. (فتح الأسرار).
[٤] ما فتئ: بالفارسية ما برح معنا حرف نفي مقدر مقدرا لو كقوله تعالى: تَفْتَؤُا تَذْكُرُ يُوسُفَ حَتَّى تَكُونَ حَرَضاً [يوسف: ٨٥] أي: ما تفتأ و ما تزال تذكر يوسف تضجعا و بكاء عليه حتى تكون مريضا مشرفا على الهلاك.
[٥] لتوقيت أمر بمدة ثوبت خبرها لاسمها بأن جعلت تلك المدة ظرف زمان؛ لأن ما فيها مصدرية و تقدير الزمان قبل المصادر كثير كما في آتيتك حقوق النجم أي: وقت غروب النجم.
[٦] لنفي مضمون الجملة حالا عند الجمهور أو مطلقا عند سيبويه آخره مع أصالته و بساطته لعدم كماله في الفعلية لشبهه بالحرف في الصورة و عدم التصرف. (نتائج الأفكار).
[٧] قال التفتازاني في شرح الكشاف: حقيقة التضمين أن يقصد بالفعل معناه الحقيقي مع فعل آخر يناسبه و له طرق أشهرها جعل الفعل المذكور حالا أو عكسه و هاهنا طريق آخر نحو: أحمد إليك أي: انتهى إليك حمدي انتهى فعلم أنه ليس يتعين له طريق الحالية فجعل تسعة كاملة صفة كما تقتضيه سلامة الطبع أولى من جعلها حالا. (حكيم).
[٨] أي: لفظ جاء يجيء في كلام العرب بمعنى تقرير شيء على صفة. (أمير).