شرح ملا جامي على متن الكافية في النحو - الجامي، عبد الرحمن - الصفحة ٣١٧
أي: العمدة [١] فيما وضعت له هذه الأفعال هو تقرير [٢] الفاعل على صفة.
و لا شك [٣] أن هذه الصفة خارجة عن ذلك التقرير الذي هو العمدة في الموضوع له؛ لأن ذلك التقرير نسبة بين الفاعل و الصفة، فكل من طرفيها خارج عنها.
فخرج من الحد الأفعال التامة؛ لأنها موضوعة لصفة [٤] و تقرير الفاعل عليها فكل من الصفة [٥] و التقرير عمدة فيما وضعت له لا التقرير وحده.
و إنما جعلنا التقرير المذكور عمدة للموضوع له في الأفعال الناقصة، لا التامة لاشتمالها على معان زائدة على ذلك التقرير، كالزمان في الكل، و الانتقال و الدوام و الاستمرار في بعضها.
- مخصوصة نحو: كان زيد عالما فكان جعل زيدا على صفة كونه عالما في الزمان الماضي.
(أمير).
[١] و بهذا أشار إلى الفرق بين التامة و الناقصة أن كون أحد المعتبرين عمدة فالعمدة في الناقصة هو التقرير وحده و في التامة هو التقرير مع الصفة.
[٢] قوله: (هو تقرير الفاعل) اعلم أن مدلول كان لنسبة الصفة إلى فاعله و الزمان و النسبة هي ثبوت الصفة للفعال و فرق بينهما و بين التقرير الذي هو صفة المتكلم إن كان مصدرا مبينا للفاعل كما هو الظاهر و بين التقرير الذي هو صفة الفاعل إن كان مبنيا للمفعول فإرادة ثبوت الصفة للفاعل مسامحة لا يليق بمقام التعريف.
[٣] جواب عما يرد عليه و هو أنه إذا كان ما في ما وضع عبارة عن الفعل و الفعل لا يخلو عن الحدث و الزمان و الفاعل لكونها أجزاء له فيكون ذكر الفاعل و الصفة مستدركا فأجاب عنه.
- بيان لفائدة القيد بعد تصحيح التعريف و إلا فلا دخل لاعتبار قيد العمدة في كون الصفة خارجة عن التقرير.
[٤] يعني: الحدث و النسبة إلى الفاعل المعين و لم يتعرض للزمان لاشتراكه في التامة و الناقصة.
(سيالكوني).
[٥] قوله: (فكل من الصفة) معنى كلاهما منسوبان بالنظر إلى الموضوع ليس لأحدهما مزية على الآخر بحيث يمكن أن يقال أنه الموضوع له فلا يصدق على الأفعال التامة أنها وضعت للتقرير باعتبار أنه عمدة بالقياس إلى الحدث و الزمان فلا يرد ما قيل: إنه إذا كان كل منهما عمدة فيها يصدق أن التقرير عمدة فيما وضعت له فلا يخرج عن التعريف إلا أن يعتبر قيد فقط و اللفظ لا يساعده. (عبد الحكيم).