شرح ملا جامي على متن الكافية في النحو - الجامي، عبد الرحمن - الصفحة ٣١٢
أحدهما: أن الإلغاء [١] إبطال العمل في اللفظ و المعنى و التعليق إبطال العمل في اللفظ لا في المعنى.
(و منها) أي: و من خصائص أفعال القلوب.
(أنه يجوز أن يكون فاعلها) أي: فاعل أفعال القلوب (و مفعولها ضميرين) [٢] متصلين [٣] (لشيء واحد).
و إنما قلنا (متصلين) لأنه إذا كان أحدهما متصلا لم يختص جواز اجتماعهما بفعل دون آخر، نحو: (إياك [٤] ظلمت).
(مثل: علمتني منطلقا) [٥] و علمتك منطلقا [٦].
- لتخرج الصور الواجبة المذكورة سابقا و أما الفرق بين مطلق الإلغاء و التعليق فبالوجه الثاني فقط.
(سيالكوني).
[١] قوله: (إن الإلغاء جائز) لأن ترك الأعمال لفظا و معنى بلا مانع و التعليق واجب؛ لأن ترك الأعمال لمانع يعني أن الإلغاء مأخوذ في مفهومه الجواز و التعليق مأخوذ في مفهومه الوجوب.
(حاشية).
[٢] قوله: (ضميرين) إما أن يكون أحدهما ضميرا متصلا و الآخر ظاهر نحو: زيد أظن قائما و أظنه زيد قائما لم يجز المثال الأول مطلقا و جاز الثاني في أفعال القلوب خاصة و إن كان الضمير منفصلا جاز مطلقا. (نجم الأئمة).
[٣] صفة لضميرين أي: ضميرين كائنين لشيء واحد بأن يكونا عبارة عنه أو يشتمل أحدهما على الآخر فيدخل نحو قول عائشة رضي الله عنها: لقد رأيتنا رسول الله صلى اللّه عليه و سلم ما لنا من طعام الأسودان التمر و الماء [أخرجه البخاري [٢٥٦٧] ]. (حكيم).
[٤] فإن إياك ضمير منصوب منفصل على أنه مفعول ظلمت و الضمير المرفوع المتصل بالفعل فاعله مع أن الضميرين عبارتان عن شيء واحد و هو المخاطب فجاز هذا مع أن الفعل ليس من أفعال القلوب. (أيوبي).
[٥] و قوله تعالى: إِنَّ الْإِنْسانَ لَيَطْغى أَنْ رَآهُ اسْتَغْنى [العلق: ٦- ٧]، بخلاف سائر الأفعال فإنه عدل فيها إلى نفس المضاف إلى ذلك الضمير في ضربت نفسي ليتعلق الفعل الفاعل في مثل ضربت نفسي. (خبيصي).
[٦] قوله: (لأن أصل الفاعل) أي: أصل مدلول الفاعل النحوي يعني ما يبني عليه غيره أن يكون مؤثرا فإن نحو: طال زيد إنما أطلق عليه الفاعل لكونه على طريقته و صفته و الأصالة بهذا المعنى لا تنافي كونه داخلا في التعريف. (سيالكوني).