شرح ملا جامي على متن الكافية في النحو - الجامي، عبد الرحمن - الصفحة ٣١١
و هذه الأفعال توجب تغيرها بنصب جزئيها [١] فوجب التوفيق باعتبار أحدهما لفظا و الآخر معنى.
فمن حيث اللفظ روعي الاستفهام [٢] و النفي و لام الابتداء [٣]، و من حيث المعنى روعيت هذه الأفعال.
و التعليق [٤] مأخوذ من قولهم (امرأة معلقة) أي: مفقودة الزوج، تكون كالشيء المعلق لا مع الزوج لفقدانه [٥]، و لا بلا زوج لتجويزها وجوده. فلا تقدر [٦] على التزوج.
فالفعل المعلق ممنوع من العمل لفظا عامل معنى و تقديرا؛ لأن معنى: (علمت لزيد قائم) علمت قيام زيد، كما كان كذلك عند انتصاب الجزأين.
و من ثم جاز عطف الجملة المنصوب جزاءاها على الجملة التعليقية نحو: (علمت لزيد قائم و بكرا قاعدا).
و الفرق بين الإلغاء [٧] و التعليق من وجهين.
[١] على المفعولية لها لكونها عاملة لفظية فحينئذ تعارض المقتضيان و امتنع جمعهما. (محرم).
[٢] أبقيت الجملة على حالها بإبدال مقتضى الأفعال من العمل. (أيوبي).
[٣] لكن الجزأين اللذين هما قولك: علمت أزيد عندك أم عمرو في موضع النصب؛ لأن المعلم وقع عليها بالحقيقة و عدل عنه محافظة للفظ. (وافية).
[٤] شروع في بيان معنى العرفي للتعليق و في بيان وجه المناسبة بين هذا المعنى و بين المعنى الاصطلاحي. (أيوبي).
[٥] أي: لعدم حضوره عندها حتى يجوز لها الخروج من بينها لمؤنث بينها. (شرح).
[٦] كالأختين إذا تزوجهما رجل و لم يدر الأول من نكاحهما فهما ليستا بذات بعل لا يجوز نكاحهما و لا مطلقة؛ لأنه لا يجوز تزوجهما بزوج آخر. (افتتاح).
[٧] قوله: (و الفرق ... إلخ) فيه بحث لأنه: لو كان الإلغاء جائزا لكان في قوله: (و منها جواز الإلغاء) استدراك و لما صح ما تقدم من أن الإلغاء واجب في الصور المفصلة و غاية ما يمكن أن يقال: إنه لم يرد الفرق بين معنى الإلغاء و التعليق بل أراد الفرق بين خصيصتي الإلغاء و التعليق في هذا الباب باب الإلغاء جائز و لهذا قيده بالجواز و التعليق واجب و لم يقيد بالجواز بل يسبق الكلام فيه بحث بقيد الوجوب فتدبر. (عصام).
- قوله: (و الفرق ... إلخ) مع اشتراكهما في إبطال العمل و المراد الإلغاء المذكور منها-