شرح ملا جامي على متن الكافية في النحو - الجامي، عبد الرحمن - الصفحة ٣١
و العامل [١] هاهنا ليس عاملا في الضمير و إنما هو عامل في اسم الفاعل و الضمير فاعل له، و الضمير باق على ما كان عليه في الرفع.
فلو كانت ضمائر لا تتغير، ألا ترى أن الياء في (تضربين) و النون في (تضربن) و الواو في (تضربون) و الألف في (تضربان) لا تتغير، فهما أي: الألف و الواو في الصفة حرف التثنية و الجمع، و ليسا بمضمرين.
[متي يسوغ انفصال الضمير]
(و لا يسوغ) [٢] أي: لا يجوز، الضمير (المنفصل) [٣] مرفوعا كان أو منصوبا لأجل شيء (إلا لتعذر المتصل) أي: لأجل تعذره؛ لأن وضع الضمائر للاختصار، و المتصل أخصر [٤]، فمتى أمكن لا يسوغ الانفصال.
[بيان مواضع تعذر الاتصال]
(و ذلك) أي: تعذر المتصل [٥] (بالتقديم) أي: تقديم الضمير.
(على عاملة) لأنه إذا تقدم على عامله لا يمكن أن يتصل به؛ إذ الاتصال إنما يكون بأخر العامل.
(أو بالفضل) الواقع (لغرض) لا يحصل إلا به؛ إذ الفصل ينافي الاتصال و تركه يفوت الغرض.
(أو بالحذف) أي: حذف عامله [٦]؛ لأنه إذا حذف علمه لا يوجد ما يتصل به.
[١] و أما إذا تغيرت عواملها فتغير لا محالة أما تغيرها بسبب تغير العوامل في غير مثل يضربان و يضربون فظاهر كما إذا دخلت النواسخ على الضمائر التي كانت مجرد عنها و كما إذ ابتدل ناسخ بغيره إلى غير ذلك.
[٢] جواب سؤال مقدر تقديره أن تغير الضمائر في اسم الفاعل بسبب العامل.
[٣] لما قسم الضمائر إلى المتصل و المنفصل أراد أن يبين أن أيهما من القسمين أصل في الضمائر و بأي علة يعدل بها في الأصل. (أيوبي).
[٤] قال: (و لا يسوغ المنفصل) لا ينحصر صور الانفصال في ذكره؛ لأن الصفة الواقعة بعد حرف النفي أو حرف الاستفهام إذا كانت عاملة في الضمير الفاعل يجب انفصاله نحو أ قائم أنتم ذلك لأن عامله أحد جزئي يحمله فاعتنى بإبرازه و كذا فاعل المصدر. (فاضل محشي).
[٥] فلأنها أقل حرفا؛ لأنها إما ثلاثية أو ثنائية بخلاف الأسماء الظاهرة فإنها ثلاثية و رباعية و خماسية و الضمير في إياكما و أنتما هو إيا و إن كان تقدم. (وجيه الدين).
[٦] على أن اللام في قوله: (إلا لتعذر المتصل) للتعليل؛ لأنه علم في التعليل فتى أمكن لا يعدل لعنه و فيه تعريض لمن جوزهما هنا على السواء. (عصام الدين).