شرح ملا جامي على متن الكافية في النحو - الجامي، عبد الرحمن - الصفحة ٢٩
[استتار الضمير]
و المجرور المتصلان [١] (يستتر) [٢] لأنهما فضله و المرفوع فاعل و هو كجزء الفعل [٣] فجوزوا في باب الضمائر التي وضعها للاختصار استتار [٤] الفاعل، فاكتفوا بلفظ الفعل، كما يحذف من آخر الكلمة هذا الاستتار ليس في شيء و يكون فيما أبقي دليل على ما ألقي، على ما مضى في الترخيم، و لكن هذا الاستتار ليس في جميع الصيغ بل (في) الفعل [٥] (الماضي للغائب) الواحد المذكر إذا لم يكن مسندا إلى الظاهر، نحو:
(زيد ضرب) (و) الواحدة المؤنثة (الغائبة) إذا لم تكن [٦] مسندة إلى الظاهر، نحو: (هند ضربت) فإن التاء علامة التأنيث لا الضمير المرفوع و إلا لم يجتمع مع الفاعل الظاهر في نحو: (ضربت هند) (و في) الفعل (المضارع للمتكلم مطلقا) سواء كان [٧] مثنى أو
[١] لأنهما لا يستتران أصلا لعدم علة الاستتار فيهما؛ لأنها دلالة الفعل على المستتر مع غرض الاختصار و تلك الدلالة إنما يتحقق فيما يكون الجزء من الفعل. (عافية).
[٢] اعلم أن أصل الضمائر المتصل المستتر؛ لأنه أخصر ثم المتصل البارز عند خوف اللبس بالاستتار لكونه أخصر من المنفصل ثم المنفصل عند تعذر الاتصال فلا يقال: ضربت أنا؛ لأن ضربت مثله معنى و أخصر منه لفظا.
[٣] لأن الفعل مركب من ثلاثة معان و هي الحدث و الزمان و النسبة إلى فاعل ما و الفاعل الغير المعين جزء منه و الفاعل المعين ليس بجزء كله نسبة بالجزء. (أيوبي).
[٤] قوله: (استتار الفاعل) ليس المستتر من مقولة الصوت و الحرف و لا أدري من أي مقولة هو.
[٥] و في فعل التعجب نحو ما أفعله و في أسماء الأفعال مطلقا سواء كانت بمعنى الأمر أو الماضي و يستوي في اسم الفعل الواحد و المثنى و الجمع و المذكر و المؤنث كقولك: نزال يا زيد و يا زيدان و يا زيدون و يا هند و يا هندان و كذا تقول زيد هيهات و هند هيهات و الزيدون هيهات فلا يثنى و لا يجمع و كذا الظرف و شبهه تقول عندك أو في الدار و الزيدان عندك و في الأفعال المستعملة في الاستثناء و قد مر أنها غير متصرفة و اللازم منها ما كان متكلم أو مخاطب و ما في فعل التعجب و أفعال الاستثناء. (محشي).
[٦] و إنما كان الاستتار فيهما دون تثنيتهما و جمعهما؛ لأنهما ضعيفان لأمر الغيبة فالخفة الحاصلة بالاستتار مناسبة له و أن الاستتار في التثنية و الجمع يؤدي إلى الالتباس بالمفرد و لم يعكس الأمر؛ لأن المفرد سابق على المثنى و المجموع فبأولوية السبق استحق الخفة أو لأنه أكثر من غيره و المتكلم؛ لأنهما قويان فالقوة الحاصلة بالإيراد مناسبة لهما لا الضعف الحاصل بالاستتار. (عافية).
- قوله: (إذا لم يكن مسندا ... إلخ) لا حاجة إلى هذا القيد؛ لأن الكلام في بيان استتار المرفوع المتصل حيثما كان و لا يكون في المسند إلى الظاهر. (عصام).
[٧] لقرينة دلت من هو له من الهمزة الدالة على المفرد و النون الدالة على أحد الأربعة أي: المثنى و المجموع مذكرا كان أو مؤنثا تأمل وضع صيغتين على ستة معان.