شرح ملا جامي على متن الكافية في النحو - الجامي، عبد الرحمن - الصفحة ٢٨٦
الاستقبال، فاستغنوا فيه عن الرابطة، كقولك (إن أكرمتني أكرمتك، و إن أكرمتني لم أكرمك).
و إنما قال (بغير قد) ليخرج عنه الماضي المحقق الذي لا يستقيم أن يكون للشرط تأثير فيه كقولك: (إن أكرمتني اليوم فقد أكرمتك أمس) لوجوب دخول الفاء فيه.
(و إن كان) أي: الجزاء (مضارعا [١] مثبتا أو منفيا ب: (لا) [٢] احترازا عما إذا كان منفيا ب: (لم فإنه مندرج فيما سبق، لكونه ماضيا معنى، أو ب: (لن) حيث يجب فيه الفاء لعدم تأثير أداة الشرط فيه [٣] معنى.
(فالوجهان) الإتيان [٤] بالفاء و تركها [٥]؛ لأن أداة الشرط لم تؤثر في تغيير معناه كما تؤثر في الماضي فيؤتى بالفاء، و أثرت في تغيير المعنى حيث خلصت لمعنى الاستقبال [٦]، فيترك الفاء لوجود التأثير من وجه و إن لم يكن قويا، نحو قوله تعالى:
إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُوا أَلْفَيْنِ و مَنْ عادَ فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ.
- ضربت ضربت فظاهر و أما في إن خرجت لم أخرج فلأن الجزم لم لا بأن لقربه و سبقه معنى؛ لأن إن دخل على لم أخرج لا على أخرج حتى يكون سابقا في الطلب و يتصور فيه التنازع. (عصام).
[١] قوله: (و إن كان مضارعا مثبتا) ينبغي أن يقيد بغير المجزوم بلام الأمر، نحو: إن تكرم زيدا فليكرمك؛ لأنه يلزمه الفاء لعدم تأثير حرف الشرط فيه معنى لكونه مستقبلا بلام الأمر و بغير الدعاء و التمني فإنهما مستقبلان تحقيقا قبل دخول أن فلا تأثير له فيها معنى و كذا الاستفهام على ما سيجيء. (عصام).
- قوله: (مضارعا مثبتا) قيل: في إطلاقه نظر، حيث يمتنع ترك الفاء في المضارع بالسين و سوف و لام الأمر و الجواب أن الإطلاق قد يكون قرينة على اعتبار قيد التجرد فالمعنى إن كان مضارعا مثبتا فقط مجردا عن دخول شيء من الحروف و حينئذ تدخل الصور المذكورة في قوله: و إلا فالفاء. (سيالكوني).
[٢] مثال: دخول الفاء في المضارع المنفي بلا كقوله تعالى: فَمَنْ يُؤْمِنْ بِرَبِّهِ فَلا يَخافُ بَخْساً [الجن: ١٣]. (أمير).
[٣] تقوله: (معنى) قيد به؛ لأنه المناط لترك الفاء و إيراده. (حكيم).
[٤] مثل: إن قمت فيقوم أي: فهو يقوم من حيث أنه جعل خبر مبتدأ محذوف فلم يؤثر فيه حرف الشرط. (وافية).
[٥] مثل: إن قمت يقوم من حيث أنه لم يجعل خبر مبتدأ بل جواب الشرط و هو أولى؛ لأن عدم الحذف أولى من الحذف. (وافية).
[٦] لأن المضارع المثبت و المنفي بلا كان محتملا للمحال و الاستقبال قبل دخول الأداة.
(سيالكوني).