شرح ملا جامي على متن الكافية في النحو - الجامي، عبد الرحمن - الصفحة ٢٨٢
(إن لم يضرب، و من لم يضرب) و كأنّ ذلك لكونها فاصلة قوية بين العامل [١] و معموله [٢].
و تختص أيضا باستعمالها غالبا في المتوقع، أي: ينفي بها فعل مرتقب متوقع، تقول لمن يتوقع ركوب الأمير: لمّا يركب.
و قد يستعمل [٣] في غير المتوقع أيضا، نحو: ندم فلان و لما ينفعه الندم.
(و لام الأمر) هي اللام [٤] المطلوب بها الفعل.
و يدخل [٥] فيها لام الدعاء، نحو: (ليغفر لنا الله) و هي مكسورة [٦] و فتحها لغة و قد تسكن بعد الواو و الفاء و ثم، نحو قوله تعالى: وَ لْتَأْتِ طائِفَةٌ أُخْرى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا [النساء: ١٠٢] و ثُمَّ لْيَقْضُوا [الحج: ٢٩].
[١] قوله: (بين عامل) أي بين العامل الحرف و ما يكون معمولا له و هو الفعل حيث يقلبه الاستقبال فلا يكون داخلا على الفعل بل على الحرف و ذا لا يصح بخلاف لم فإنه فاصل ضعيف فكأنه من تتمة الفعل و جزء له فيصح دخول إن عليه لبقاء دخوله على معموله و هو الفعل لصيرورة لم جزأ منه فلا يرد ما قيل أن تصريح بأن حرف الشرط هو الجازم للمضارع المنفي بلم و ليس كذلك.
(سيالكوني).
[٢] قوله: (و معموله) فيه بحث لأن أن في أن لم أضرب ليس عاملا في اضرب؛ لأنه مدخول و معموله و إنما مدخول إن لم أضرب. (عصام).
[٣] قوله: (و قد يستعمل) إشارة إلى فائدة قوله: (خاليا) يعني: الاختصاص الاستعمال الغالب لا لمطلق الاستعمال فإنها قد تستعمل قليلا بالنسبة إلى الاستعمال الأول. (أيوبي).
[٤] قوله: (اللام المطلوب بها الفعل) أي: غير فعل الفاعل و هو المخاطب أما فعل المفعول أو فعل الفاعل الغائب المذكور و أما فعل الفاعل المتكلم و هو قليل الاستعمال و كان القياس في أمر الفاعل المخاطب أن يكون باللام أيضا لكن لما كثر استعماله حذف اللام و حرف المضارعة تخفيفا و بنى لزوال مشابهة الاسم بزوال حرف المضارعة و قد جاء باللام و هو في الشعر أكثر منه في النثر. (عبد الحكيم).
[٥] و لما كان الأمر من الأعلى لم يطلق على الدعاء و لكن الدعاء داخلا في الأمر أشار بقوله:
(تدخل فيها) إلى أنه و أن لم تدخل بهذا الاعتبار لكنها تدخل باعتبار صورتها. (تكملة).
[٦] قوله: (و هي مكسورة) للفرق بينهما و بين الأم الابتداء التي دخلت على المضارع و لأنها لما كانت عاملة عملا مختصا بالفعل لشبهه اللام الجارة التي تعمل عملا مختصا بالاسم فكسرت كما كسرت. (وجيه الدين).