شرح ملا جامي على متن الكافية في النحو - الجامي، عبد الرحمن - الصفحة ٢٨
وضعوا للمتكلم لفظين يدلان على ستة معان ك: (ضربت) و (ضربنا).
فضمير (ضربت) مشترك بين الواحد المذكر و المؤنث، و ضمير (ضربنا) مشترك بين الأربعة: المثنى المذكر، و المثنى المؤنث، و المجموع المذكر، و المجموع المؤنث.
و وضعوا للمخاطب خمسة ألفاظ أربعة غير مشتركة، و واد مشترك بين المثنى المذكر و المثنى و المؤنث، و أعطوا الغائب [١] حكم المخاطب في ذلك.
فإن الضمير [٢] في مثل: (ضربا، و ضربتا) هو الألف المشترك بينهما و التاء حرف تأنيث و بقية الأنواع [٣] الخمسة جارية هذا المجرى، أعني: أن للمتكلم لفظين و لمخاطب خمسة و للغائب خمسة، فصار المجموع اثنتي عشرة كلمة لثمانية عشر معنى فإذا كان لكل من الأنواع الخمسة اثنتا عشرة كلمة لثمانية عشر معنى يكون جملتها ستين كلمة لتسعين معنى.
و بينوا لتلك الأمور عللا و مناسبات لا نطول الكلام بذكرها.
(فالمرفوع [٤] المتصل خاصة) [٥] يعني: لا المنصوب [٦] ...
[١] قوله: (و أعطوا) و ذلك مبني على تغاير الواحد الغائب و الواحدة الغائبة قياسا على المرفوع المنفصل كهو و هي.
[٢] و لما توهم أن تثنية الغائب ليس كتثنية المخاطب و القياس فيه مع الفارق؛ لأن تثنية المخاطب لفظ واحد و تثنية الغائب ليس كذلك؛ لأنهما لفظا مغايران أجاب بقوله: (فإن الضمير ... إلخ).
(عبد اللّه أفندي).
[٣] أي: المرفوع المنفصل و المنصوب المتصل و المنصوب المنفصل و المجرور المتصل أما المرفوع المتصل ذكرها طريقها.
[٤] لما فرغ من الضمائر البارزات في الأنواع شرع في بيان المستترات فيها فقال: (فالمرفوع). (عبد اللّه أفندي).
[٥] قوله: (خاصة) حال من فاعل يستتر الآتي أو من المبتدأ على قوله: (و التاء للتأنيث) أي: طائفة خاصة و قيل: للنقل و في الهندي: التاء للمبالغة و الخاصة مصدر كالعافية و التقدير خص خصوصها و الجملة معترضة و يمكن كون هذه الجملة حالا بتقدير قد خص خصوصا.
[٦] و هي ضربت و ضربت و ضربتم و ضربتن؛ لأن كل واحد من هذه الأربعة موضوعة لمعنى مستقل.
- و عدم كونه كالجزء في المرفوع المنفصل و المنصوب المنفصل ظاهر؛ لأن المنفصل من الشيء لا يكون كالجزء منه و أما في المنصوب المتصل و المجرور المتصل فلان اتصالهما ليس بقوى فلا يفيد الجزئية بخلاف المرفوع المتصل فإنه شديد الاتصال فيه. (أفندي شرح كافية).