شرح ملا جامي على متن الكافية في النحو - الجامي، عبد الرحمن - الصفحة ٢٧٥
أي: مما يماثل [١] الواقع قبل الفاء في كونه أحد الأشياء الستة المذكورة. و أمثلتها أمثلة الفاء بعينها بإبدال الفاء بالواو، كما تقول مثلا: (زرني و أكرمك) أي: فيجتمع الزيارة و الإكرام، و (لا تأكل السمك و تشرب اللبن) أي: لا يجتمع منك أكل السمك مع شرب اللبن و على هذا القياس.
(و أو) التي تنتصب المضارع بعدها بتقدير (أن) [٢] (بشرط
معنى (إلى أن) أو (إلا أن) أي: بشط أن تكون بمعنى (إلى) أو (إلا)، الداخلتين على (أن) المقدرة بعدها، لا أن (أن) أيضا داخل في مفهومها و إلا يلزم [٣] من تقدير (أن) بعدها تكرار [٤] نحو: (لا لمنك أو تعطيني حقي) أي: إلى أن تعطيني حقي، أو إلّا أن تعطيني حقي.
فسيبويه يقدرها ب: (ألا) بتقدير مضاف، أي: لا لزمنك إلا وقت أن تعطيني حقي.
و غيره يقدرها ب: (إلى) بتأويل مصدر مجرور ب: (أو) التي بمعنى (إلى) أي: لا لزمنك إلى أعطائك حقّي.
(و العاطفة) [٥] أي: الحروف العاطفة مطلقا، سواء كانت من الحروف العاطفة المذكورة أولا، ك: (ثم) و إذا كانت منها فمن غير اشتراط ما ذكر من الشروط لصحة تقدير (أن) بعدها، أي: ينتصب المضارع بها بتقدير (أن) (إذا كان المعطوف عليه اسما
- بنفسه و يحتاج إلى إتمام لفظ المثل أو اعتبار و المغايرة الاعتبارية. (حكيم).
[١] قوله: (أي: ما يماثل الواقع قبل الفاء أشار) بذلك إلى دفع ما يقال: إن الواقع قبلها عين تلك الأشياء لا مثلها و وجه الدفع المشبه به الواقع قبل الفاء و المشبه الواقع قبل الواو و وجه الشبه كونه أحد تلك الأشياء. (فاضل وجيه الدين).
[٢] و إنما يلزم تقديران بعدها؛ لأن الأول حرف جر و هو لا يدخل إلا على الاسم و لا يدخل على الفعل فوجب إضماران ليصح دخولها على الفعل و الثاني كلمة استثناء و هي لا تنصب المضارع فيلزم تقدير أن ليكون في تقدير الاسم. (محشي وجيه).
[٣] أي: و إن لم يكن المراد هذا بل كان المراد بذاتها بمعنى إلى أو إلا مع أن يلزم.
[٤] يعني أن يكون لفظ أن مكرر أحدهما أنه ذكر في ضمن أو و الآخر أنه قدر في المضارع و ليس كذلك بل هي مقدرة في المضارع فقط. (أيوبي).
[٥] معطوف على حتى في قوله: (و بأن مقدرة بعد حتى) يعني أن المضارع ينتصب بأن المقدرة بعد حتى و بعد الحروف العاطفة.