شرح ملا جامي على متن الكافية في النحو - الجامي، عبد الرحمن - الصفحة ٢٧٢
فإذا لم يقصد السببية لا يحتاج إلى الدلالة عليها.
(و الثاني: أن يكون قبلها) أي: قبل إلغاء أحد الأشياء الستة ليبعد [١] بتقديم الإنشاء أو ما في معناه من النفي المستدعي جوابا عن [٢] توهم كون ما بعدها جملة معطوفة [٣] على الجملة السابقة (أمر) نحو: (زرني فأكرمك) أي: ليكن منك زيارة فإكرام مني (أو نهي) نحو: (لا تشتمني فأضربك) أي: لا يكن منك شتم فضرب مني.
و يندرج [٤] فيهما الدعاء، نحو: (اللهم اغفر لي فأفوز) و (لا تؤاخذني فأهلك) [٥].
- على السببية كذا ذكره الفاضل الهندي و غيره و قيل إنما يشترط السببية لا كون الأول سببا و الثاني مسببا علم الإخبار أن يحكم الاستعمال. (وجيه الدين).
[١] قوله: (ليبعد تقديم الإنشاء و ما بمعناه) أراد أن الفاء للعطف فيقدران ليعطف المفرد على المفرد المقصود من الإنشاء المتقدم فلا بد من اشتراط ذلك ليبعد عن توهم كون ما بعدها جملة معطوفة على الجملة السابقة. (وجيه الدين).
[٢] قوله: (عن توهم) إنما قال: توهم لأن دفع احتمال عطف الجملة على الجملة حصل بنصب المضارع إلا أن توهمه باق باعتبار غفلة السامع عن النصب. (س).
[٣] قوله: (جملة معطوفة) من غير أن يقصد السببية أحدهما للأخرى أما بعد قصد السببية فيجوز أن يعطف مصدر أحدهما على مصدر الأخرى باعتبار اشتراكهما في الطلب أو النفي. (عبد الحكيم).
[٤] قوله: (و يندرج فيهما الدعاء) و يندرج فيه التخصيص و ما وقع على صيغة الترجي أشار بذلك إلى دفع الإشكال و هو أنه ماله هل ينفي ترك الدعاء و التخصيص و ما على صيغة الترجي و وجه الدفع أن الدعاء مندرج في الأمر و النهي لكونه على لفظهما غالبا و التخصيص مندرج في النفي و الترجي الذي أريد به التمني و إن كان على صيغة الترجي داخلا في التمني. (وجيه الدين).
- قوله: (فيندرج في الأمر و النهي) هذا عند النحويين و أما عند المناطقة الإنشاء أقسام ثلاثة؛ لأنه إما أن يقارن الاستعلاء فهو أمر كقول المولى لعبده مثلا و إما أن يقارن التساوي فهو التماس كقول أحد لمن يساويه في المرتبة اضرب زيدا و إما أن يقارن الخضوع فهو سؤال و دعاء كقول العبد لخالقه: اغفر لي و إما عند النحويين كلها أمر بلا فرق. (لمحرره).
[٥] لأن الدعاء و إن كان دعاء من جهة المعنى إلا أنه في صورة الأمر من حيث اللفظ فتدخل فيه.
(لمحرره).
- و ألحق الكسائي بالأمر الدعاء على لفظ الخبر نحو: غفر الله لك فتدخل الجنة و اسم فعل بمعنى الأمر نحو: عليك زيدا فأكرمك و الأمر المقدر نحو: الأسد الأسد فتجوز و وافقه ابن جني في مثل نزال؛ لأنه في حكم الأمر في الاطراد و لم يرض به الجمهور.