شرح ملا جامي على متن الكافية في النحو - الجامي، عبد الرحمن - الصفحة ٢٦٨
حينئذ تقدير (أن) لأنها [١] علم الاستقبال.
(كانت) أي: (حتى) عند هذه الإرادة (حرف ابتداء) لا جارة [٢] و لا عاطفة [٣].
معنى كونها حرف ابتداء أن يبتدأ بها كلام مستأنف [٤] لا أن يقدر بعدها مبتدأ يكون الفعل خبره لتكون (حتى) داخله على اسم كما توهمه [٥] بعضهم.
(فيرفع) [٦] أي: ما بعد (حتى) لعدم الناصب و الجازم (و تجب السببية) أي: كون ما قبلها سببا لما بعدها، ليحصل الاتصال [٧] المعنوي، و إن فات الاتصال اللفظي [٨] (مثل مرض) فلان (حتى لا يرجونه) [٩] الآن [١٠] مثال لما أريد الحال تحقيقا، فإنه قصد به نفي الرجاء في زمان التكلم.
- عليه لامتناع نصبه إذ لا يمكن تقدير أن. (حكيم).
[١] قوله: (لأنها علم الاستقبال) أي: يقصد منها الاستقبال و قد قصد من المضارع هاهنا الحال على سبيل الحكاية و لا شك أن قصد الحال و قصد الاستقبال متنافيان فلا يردان أن يقدر بعد حتى إذا كان ما بعد حتى مستقبلا بالنظر إلى ما قبلها و إن كان بالنظر إلى زمان التكلم ماضيا أو حالا؛ لأنه حينئذ لا بقصد منه الحال. (سيالكوني).
[٢] قوله: (لا جارة) لأنها لاختصاصها بالاسم لا ندخل على الفعل إلا بتصديران و قد امتنع هاهنا؛ لأنه علم الاستقبال و تقديرها لم يثبت في كلامهم. (سيالكوني).
[٣] تعرض لنفيها مع أنها خص استعمالا من الجارة ردا على من توهم أنها عاطفة كذا في العبارة.
(حكيم).
[٤] لا يتعلق بما قبلها من حيث الإعراب كما تعلق المنصوب بعدها الفعل حرف جر متعلق بما قبلها. (حاشية).
[٥] قوله: (كما توهمه بعضهم) وجه التوهم أنهم يقولون أنها حرف ابتداء و يريدون لزوم المبتدأ بعدها. (عصام).
[٦] إلغاء تفصيل و استئناف أو جواب إذا المقدر أي: إذا كان الأمر كذلك، و قيل: تعليل. (عصام).
[٧] فلا يخالف حتى وضعها بالكلية؛ لأنها وضعت لإفادة اتصال ما قبلها بما بعدها لفظا و معنى عاطفة كانت أو جارة. (عصام).
[٨] و إنما فات الاتصال اللفظي لعدم كونها جارة و لا عاطفة كما لا يخفى. (رضا).
[٩] أي: لا يرجو القوم ذلك الفلان أي: صحته لشدة مرضه في الحال و الآن. (حاجي داود).
[١٠] قوله: (الآن) قيد به ليصير المثال نصا في الحال تحقيقا كما أن المثال السابق نص في الحال حكاية و القرينة على التقييد كون المضارع حاليا عن قرينة الاستقبال و الحال فإنه إذا خلا من القرائن لم يحمل إلا على الحال. (رضا).