شرح ملا جامي على متن الكافية في النحو - الجامي، عبد الرحمن - الصفحة ٢٦٤
يكن ما بعدها معمولا لما قبلها، فإنه إذا اعتمد ما بعدها على ما قبلها لا ينتصب بها المضارع؛ لأنها لضعفها لا تقدر أن تعمل فيما اعتمد على ما قبلها فصار كأنه سبقها حكما، (و كان) عطف على (لم يعتمد) أي: ينتصب بها المضارع إذا لم يعتمد ما بعدها على ما قبلها. و إذا كان (الفعل) المذكور بعدها (مستقبلا) لكونها جوابا [١] و جزاء، و هما [٢] لا يمكنان إلا في الاستقبال. [٣]
فإن فقد أحد الشرطين، نحو: (أنا أذن أحسن إليك) و كقولك لمن يحدثك، إذن أظنك كاذبا، أو كلاهما كقولك لمن يحدثك: أنا إذن أظنّك كاذبا، وجب الرفع.
(مثل) قولك لمن قال: أسلمت (إذن [٤] تدخل الجنة) مثل: بمثال لا يحتمل إلا الاستقبال.
- قبلها و إلا لزم توارد العاملين على معمول واحد و هما إذن و ما قبلها.
- و الثاني: أن يكون الفعل مستقبلا لكونها جوابا و جزاء و هما لا يمكنان إلا في الاستقبال.
(وافية).
[١] قوله: (لكونها) أي: في الأصل باعتبار مدخولها) جوابا لكلام مقدم صدر عن ذلك المتكلم نحو: إن جئتني إذن أكرمك أو من متكلم آخذ كما في مثال المتن و جزاء لشرط مذكور أو مقدر.
(حكم).
- أي: جوابا لقوله: و جزاء لفعله و الفارسي يقول: إن إذن قد يكون للجواب فقط نحو قولك:
أحبك فيقال في جوابه: إذن أظنك صادقا فهنا لا يتصور فيه الجزاء إذ لا يجوز أن يكون التصدير إذا أحببتني أظنك صادقا. (سيد عبد الله).
[٢] قوله: (و هما لا يمكنان) أي كلاهما لا يمكنان إلا في زمان الاستقبال لا كل واحد منها فإن الجواب إنما يقتضي أن يكون متأخرا عن كلام سابق فيجوز أن يكون في الحال و الشرط و الجزاء يجوز أن يكونا ماضيين نحو: إن جئتني لأكرمتك و لا يجوز أن يكون الجزاء حالا و قد نص في الرضي أن الشرط و الجزاء إما في المستقبل أو في الماضي و لا مدخل للجزاء في الحال.
(حكيم).
[٣] لأن الجواب هو القول المقابل للقول المقابل و الجزاء هو الفعل المقابل للفعل و المقابل لابد و أن يكون بعد المقابل له فيكونان في الزمان الآتي الذي هو الاستقبال. (وجيه الدين).
[٤] إن شرط وجوب انتصاب الفعل في الأفصح بعد إذن ثلاثة أشياء تصديره و ذلك إذا كان جوابا و إن يليه الفعل غير مفصول بينهما بغير القسم و الدعاء و النداء نحو: إذن و الله أو رحمك الله أو يا زيد أكرمك و أن لا يكون الفعل حالا و أما إذا تصدر من وجه دون وجه كما إذا وقع بعد-