شرح ملا جامي على متن الكافية في النحو - الجامي، عبد الرحمن - الصفحة ٢٦٢
الإنشاء [١]، فجعل مفردا ليكون من عطف المفرد على المفرد المفهوم من ذلك الإنشاء، فيكون المعنى في (زرني فأكرمك) ليكن زيارة منك فأكرم مني إياك.
و في: لا تأكل السمك و تشرب اللبن، لا يكن منك أكل السمك و شرب اللبن معه.
(ف: إن) [٢] التي ينتصب [٣] بها المضارع (مثل: أريد أن تحسن إلي) مثال النصب بالفتحة.
(و مثل: وَ أَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ [٤] مثال النصب بحذف النون).
(و) كلمة (أن التي تقع بعد العلم) إذا لم يكن بمعنى [٥]
[١] لكمال الانقطاع بين الجملتين و هو اختلافهما خبر و إنشاء لفظا و معنى بأن يكون أحديهما خبر لفظا و معنى و الآخر إنشاء لفظا و معنى نحو: و قال رائدهم: أرسوا نزولها. (مختصره جالي).
[٢] لما فرغ من تعداد النواصب إجمالا شرع في تفصيل المسائل المختصة لكل منها و شروط نصبها.
(أيوبي).
[٣] احتراز عن أن المخففة و التفسيرية و ليس تقدير الصفة هاهنا للتعلق كما في إذن و حتى. (حكيم).
[٤] من قبيل الاقتباس و إلا يلزم أن يقول كقوله تعالى. (حكيم).
- فإن في المثالين المذكورين متعين؛ لأن يكون ناصب المضارع و لا يحتمل أن يكون مخففة من المثقلة لوجوب ذكر سوف أو السين أو قد أو حرف النفي مع أن المخففة و لاختصاص المخففة بالأفعال الداخلة على المبتدأ و الخبر. (وافية).
[٥] قيد للعلم يعني أن المراد بالعلم هاهنا هو العلم الذي لا يكون بمعنى الظن أي: إذا كان العلم مستعملا في معناه الأصلي و هو الاعتقاد الجازم الذي يكون بمعنى التحقق و التيقن لا إذا كان مستعملا في معنى الظن الذي هو الاعتقاد الراجح المحتمل لخلافه و قال العصام و هذا يشعر بأن العمل جاء بمعنى الظن و المشهور أنه لا يستعمل إلا في اليقين و لو سلم فالمراد ليس لفظ العلم حتى يصبح تقييده بهذا بل ما يدل على اليقين سواء كان لفظ العلم أو الرؤية أو الوجدان أو الظن أو غير ذلك. (عبد الله أيوبي).
- قوله: (إذا لم يكن بمعنى الظن) حمل الوقوع بعد العلم على الوقوع بعد لفظه كما هو المتبادر فاحتاج إلى التقييد إذا العلم قد يكون بمعنى الظن في الرضي جوز بعضهم أن يأول العلم بالظن مجازا فيقال: علمت أن يخرج زيد بالنصب أي: ظننت و في تفسير ابن حيان قد يستعمل العلم و يراد به الظن القوي فيجوز أن يعمل في أن المصدرية و يدل على ذلك قوله تعالى: فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِناتٍ [الممتحنة: ١٠]؛ لأن القطع بإيمانهم غير متصل إليه. (عبد الحكيم).