شرح ملا جامي على متن الكافية في النحو - الجامي، عبد الرحمن - الصفحة ٢٥٧
(و حذفها) أي: بحذف النون حالتي الجزم و النصب [١].
فإن النصب فيه تابع للجزم كنا أن النصب في الأسماء تابع للجر (مثل (يضربان) و تضربان (و يضربون [٢] و تضربون و تضربين) و لم (يضربا و لن يضربا) إلى آخرها.
(و) المضارع المعتل) الآخر بالواو و الياء بالضمة تقديرا في حال الرفع؛ لأن الضمة على الواو و الياء ثقيلة تقول: (يدعو و يرمي) (و الفتحة لفظا) في حال النصب، لخفة الفتحة، نحو: (لن يدعو، و لن يرمي) (و الحذف) أي: بحذف الواو و الياء في حال الجزم؛ لأن الجازم لما لم يجد حركة أسقط الحرف المناسب [٣] لها، نحو: (لم يغز، و لم يرم).
(و) المضارع [٤] (المعتل) الآخر (بالألف) بالضمة و الفتحة تقديرا؛ لأن الألف لا يقبل [٥] الحركة، تقول: (يرضى، و لن يرضى).
(و الحذف) أي: بحذف الألف في حال الجزم، تقول: (لم يرض).
(و يرتفع) [٦]
[١] قوله: (حالتي النصب و الجزم) أما في حالة الجزم فظاهر؛ لأنه إسقاط الإعراب و أما في حالة النصب فلامتناع اجتماعه مع الرفع فلا بد من زواله إلا أنه زال في الواحد ببدل و هو الفتحة و هاهنا زال بلا بدل له فصار النصب تابعا للجزم و تحذف نون مع نوني التأكيد أما؛ لأنه لا يكون في المعنى علامة الرفع و إما لاجتماع النونات. (عبد الحكيم).
[٢] و إنما جعل إعرابها بالحروف لمشابهتها صورة المثنى و المجموع في الأسماء. (متوسط).
[٣] و لعل وجه المناسبة كونه بمنزلة الحركتين فالواو بمنزلة الضمتين و كذا الألف و الياء. (وجيه).
[٤] قوله: (و المضارع المعتل الآخر) المعتل عندهم ما يقابل الصحيح عندهم و هو ما كان آخره حرف علة لكن المتبادر من كلام الشارح أن المعتل عام أريد به الخاص. (محشي ع).
[٥] قوله: (لأن الألف لا يقبل الحركة) لكونه ساكنا أبدا فتعذر الإعراب عليه مع كونه قابلا لها من حيث إنه آخر الكلمة فيمكن التقدير فيه بخلاف آخر الجمع المؤنث فإنه للزوم السكون لا يقبلها أصلا لا بخصوصه و لا بنوعه و الحاصل أن التقديري فرع اللفظي فلا بد من إمكانه في ذلك المحل إما بخصوصه أو بنوعه. (عبد الحكيم).
[٦] و إنما لم يقل و يرتفع بوقوعه موقع الاسم؛ لأن وقوعه موقع الاسم خفي في كثير من المواضع فلا يتميز به المرفوع عند المبتدئ بسهولة و المقصود الأصلي في هذا المقام تمييز الأقسام الثلاثة بعضها عن بعض لا بيان العامل. (عصام).