شرح ملا جامي على متن الكافية في النحو - الجامي، عبد الرحمن - الصفحة ٢٤
من حيث المعنى، أو من سياق الكلام [١]، كقوله تعالى وَ لِأَبَوَيْهِ [النساء: ١١]؛ لأنه لما تقدم ذكر الميراث دلّ على أن ثمة مورثا فكأنه تقدم ذكره معنى.
و أما التقدم [٢] الحكمي [٣] فإنما جاء في ضمير الشأن [٤] و القصة؛ لأنه إنما جيء به من غير أن يتقدم ذكره قصدا لتعظيم القصة بذكرها مبهمة ليعظم وقعها في النفس ثم تفسيرها فيكون ذلك أبلغ من ذكره أولا مفسرا صار كأنه في حكم العائد إلى الحديث المتقدم المعهود بينك و بين مخاطبك و كذا الحال في ضمير (نعم [٥] رجلا زيد) و (ربه رجلا). (هو) أي: المضمر بالنظر إلى ما قبله قسمان:
[ضمير المتصل و المنفصل]
(متصل، و منفصل [٦] فالمنفصل المستقل بنفسه) [٧] غير محتاج إلى كلمة أخرى قبله ليكون كالجزء منها، بل هو كالاسم الظاهر [٨] سواء كان مجاورا لعامله، نحو: (ما
[١] قوله: (من سياق) السابق على الضمير أو الواقع فيه الضمير و إن كان مع ضميمة قرينة خارجية كما قال الشيخ الرضي في قوله تعالى: إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ [القدر: ١] أن النزول في ليلة القدر و التي هي في رمضان دليل على أن المنزل هو القرآن مع قوله تعالى: شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ [البقرة: ١٨٥]. (عبد الغفور).
- الفرق بين السباق و السياق الأول يطلق على المتقدم و الثاني على المتأخر.
[٢] لم يقل و أراد بالتقدم الحكمي كما قال في اللفظي و المعنوي؛ لأن مراد المصنف غير معلوم في حكمي؛ لأن بعض المصنفين كالبيضاوي لم يذكر التقدم الحكمي أصلا و تفصيله في الامتحان.
[٣] و المراد بالتقدم الحكمي أن لا يتقدم ذكره لا لفظا و لا معنى بل يكون في حكم تقدم الذكر و ذلك بأن يؤتى به مبهما كتعظيم القصة ثم يفسر فيكون تأخير التفسير الذي أصله التقديم لغرض فكان في حكم التقديم و كان متقدما حكما معهودا بينك و بين مخاطبك كسائر ما يرجع إليه الضمير من المتقدم لفظا أو تقديره. (وجيه).
[٤] و لضمير الشأن أربع مراتب: عدم تقديم المرجع، و كون الخبر جملة، و عدم رجوع الضمير منها إليه، و كون مفهوم الشان.
[٥] تقول: نعم الرجل زيدا أو غلام الرجل زيد و بئس الرجل عمرو أو غلام الرجل عمرو و سمي الأول فاعلا و الثاني المخصوص بالمدح و الذم و يضمر الفاعل و يفسر بنكرة منصوبة فقال: نعم رجلا زيد.
[٦] لأنه إن لم يكن مستقلا في التلفظ فهو الأول و إلا فهو الثاني. (عافية).
[٧] في التلفظ أي: الذي صح التلفظ به في الاصطلاح و أما معنى المعنى فالمنفصل و المتصل كلاهما مستقلان؛ لأنهما اسمان. (هندي).
[٨] فيه إشارة إلى أن المعتبر في الاستقلال و عدمه الفرق و الاستعمال دون الفعل و إلا لما جاز اشتراك هما و هم وهن.