شرح ملا جامي على متن الكافية في النحو - الجامي، عبد الرحمن - الصفحة ٢٣٩
الحل منه في عين زيد فلما ذكر عين زيد مقدما عليه استغنى [١] عن ذكره ثانيا [٢] و تقديره [٣] ما رأيت عينا مماثلة لعين زيد في أصل التكحل أحسن [٤] فيها الكحل من عين زيد أو تقول معناه ما رأيت عينا كعين زيد في كونها أحسن فيها الكحل منه في غيرها و يلزم من هذا على أبلغ وجه [٥] أن للكحل في عين زيد حسنا ليس في عين غيره و إنما جازت [٦] هذه الصورة و إن لم يكن فيها فصل ظاهر لو رفعت أفعل بالابتداء لأنها
- رأيت من أفعال القلوب و أما إذا كان بمعنى أبصرت و هو الظاهر كان قوله: (أحسن فيها الكحل) بدلا من قوله: (كعين زيد). (ص).
[١] قوله: (استغنى عن ذكره) لدلالة قولك كعين زيد عليه؛ لأن معناه كل عين دونها في حسن الكحل فيها و هذا هو المستفاد من ذكر عين زيد بعده. (شيخ الرضي).
[٢] - أشار إلى جواز كون كعين زيد صفة لعين في مثال المصنف و إلى كون الكاف اسما بمعنى المثل ردا على الرضي.
[٣] أي: بعد قوله: أحسن بأن يقال كعين زيد أحسن منه فيها الكحل.
[٤] قوله: (و تقديره ما رأيت) فيكون الكحل في عين زيد أحسن منه في غيرها؛ لأن إبقاءه على المساواة مما يأت المدح. (وجيه الدين).
- قوله: (و تقديره ما رأيت ... إلخ) رد على الرضي حيث قال لا يجوز أن يكون أحسن فيها الكحل صفة لقولك كعين زيد؛ لأنه يكون المعنى ما رأيت مثل عين زيد في الكحل فيها زائدة عليها في حسن الكحل فيها و كيف يكون مثل الشيء في الوصف عائدا عليه في ذلك الوصف في حالة واحدة. (عبد الحكيم).
[٥] مفعول ثان لرأيت إن كان من أفعال القلوب و إن كان بمعنى أبصرت يكون أحسن بدلا أو حالا من مفعول رأيت. (وجيه).
[٦] قوله: (على أبلغ وجه) لكونه معلوما بطريق لكناية) لأن عين مماثلة لعين زيد في الأحسنية لازم لا حسنية كحل عين زيد و وجود اللازم يدل على الملزوم فيكون كدعوى بالبينة كما قرن في البيان. (سيالكوني).
[٧] قوله: (و إنما جازت) تقرير السؤال أنه لا ضرورة في إعمال اسم التفضيل في هذه العبارة إذ يمكن أن يكون أحسن مرفوعا على أنه خبر و الكحل مبتدأ حيث لا يلزم الفصل بين أحسن و معموله بأجنبي إذ لا معمول لأحسن في هذه العبارة و هو منه و الجواب إن هذه العبارة فرع العبارة الأولى فالضرورة معتبرة فيها حكما و ذلك أنه قد مر أن أصله ما رأيت عينا أحسن فيها الكحل منه في عين زيد فلما ذكر عين زيد مقدما عليه استغنى عن ذكره ثانيا و إن من التفضيلية مجرورها مقدرة فيها فيلزم الفصل بالأجنبي تقديرا. (وجيه الدين).