شرح ملا جامي على متن الكافية في النحو - الجامي، عبد الرحمن - الصفحة ٢٣٦
و هو الكحل) [١] إذ كل ما ليس معمولا له من هذه الحيثية [٢] فهو أجنبي [٣] له من هذه الحيثية لا تجوز تحلله بينه و بين معمولاته من هذه الحيثية و لا يخرجه [٤] عن هذه الأجنبية ما عرض له من معنى الابتداء العامل في المبتدأ و الخبر إذ العامل في الحقيقة حينئذ معنى الابتداء لا اسم التفضيل بخلاف [٥] ما إذا عمل في الكحل بالفاعلية فإنه لم يبق أجنبيا حينئذ فإنه من معمولاته من حيث أنه اسم التفضيل و لو قدم [٦] قوله منه في
[١] إذا المبتدأ أجنبي من الخبر لكونه غير داخل في خبره و غيره معموله فإنه كما امتنع الفصل امتنع عمل التفضيل فليجوز لفصل بالضرورة كما يجوز العمل قيل من ابتلى ببليتين يختار أهونهما و عمله أهون من الفصل؛ لأن امتناعه باعتبار كونه اسم التفضيل و امتناع الفصل باعتبار كونه عاملا و هذا الوجه أعم فالامتناع أقوى. (هندي).
[٢] قوله: (في هذه الحيثية) أي: من حيث إنه اسم تفضيل فيه معنى الفعلية سواء كان معمولا له باعتبار الزيادة أو باعتبار معنى الفعل. (عبد الحكيم).
[٣] بخلاف ما لو عمل فيكون فاعلا و الفاعل غير أجنبي. (خبيصي).
[٤] اعلم أن النحاة اختلفوا في أن العامل في المبتدأ هو الخبر بأن يكون عامله عاملا لفظيا أو هو معنى الابتداء فعلى الأول يحتاج إلى قيد الحيثية في إثبات أجنبية الكحل و لذا قيده الشارح بالحيثية ناظرا إلى المذهب الأول و قوله: و لا يخرجه ما عرض له ... إلخ ناظر إلى المذهب الأول و قوله: و لا يخرجه ما عرض له ... إلخ ناظر إلى المذهب الثاني و هو مذهب المنصور يعني: أن كان العامل في الكحل حال كونه مبتدأ هو معنى الابتداء فلا يخرج الكحل. (أيوبي).
[٥] و لما كان لزوم الفصل مبنيا على كون الكحل أجنبيا اقتضى جواز الفصل به على تقدير وقوعه غير أجنبي و أشار إليه بقوله: (بخلاف ما) محرم.
- قوله: (بخلاف ما) أي: أن الأجنبية للمذكورة إنما حصلت إذا لم تكن أحسن عاملا في الكحل أو كان عاملا لكن لا من حيث كونه اسم تفضيل و أما إذا عمل إلخ. (شرح).
[٦] قوله: (لو قدم) جواب عن سؤال مقدر و تقرير السؤال أنه لا يلزم الفصل لجواز تقدم المعمول الذي هو منه بالكحل و في الجواب نظر؛ لأنه حينئذ يرجع الضمير إلى غير مذكور. (حواشي خبيصي).
- إشارة إلى شبهة نقلت عن المصنف من أنه فليقدم منه على الكحل حتى لا يلزم الفصل بين العامل و المعمول و لم يلتفت إلى جواب نقل عن المصنف و هو أنه لو قدم لزم عود الضمير إلى ما له يذكر؛ لأنه رده الهندي فإنه لا فساد في رجع الضمير إلى ما لم يذكر لفظ و هو مذكور رتبة كما في هذا المثال؛ لأن الكحل المؤخر لكونه مبتدأ مقدم رتبة و أجاب بأنه تعقيد ركيك و صح العمل مع ضعف عمله عليه. (عصام الدين).