شرح ملا جامي على متن الكافية في النحو - الجامي، عبد الرحمن - الصفحة ٢٣٤
المدح فبقي أصل الحسن و توجه النفي إلى حسن رجل مقيسا إلى حسن زيد إما بالمساواة أو بكونه دونه و القياس بكونه دونه لا يناسب المقام فرجع المعنى إلى ما رأيت رجلا حسن في عينه الكحل حسنه في عين زيد فانتفى المساواة و الزيادة بالطريق الأولى [١] لما اقتضاه المقام و لا يبعد أن يقصد بنفي المساواة نفي الزيادة أيضا [٢] لأن في الزائد على شيء ما يساويه مع زيادة فيصح أن يقصد به عرفا نفي المساواة مطلقا [٣] و لو في ضمن الزائد فانتقى الزائد أيضا فيحصل من جميع ذلك أن حسن كحل عين رجل دون حسن كحل عين زيد [٤] و ذلك كمال المدح [٥].
فإن قلت: [٦] لو كان زوال الزيادة التفضيلية
- كونه دون مجردا عن الزيادة فبقي أصل الحسن و توجه النفي إلى حسن رجل بالنسبة إلى حسن زيد مقيسا إليه إما بمساواة حسن زيد أو يكون دونه و القياس بكونه دونه لا يناسب لمقام مدح زيد؛ لأن المقصود إثبات كونه دونه لا نفي كونه دونه فينفي المساواة إلا أنه ينفي الزيادة فينفي بالطريق الأولى لاقتضاء المقام ذلك أو يقصد نفي الزيادة في الزيادة في ضمن المساواة؛ لأن الزيادة لا تكون بدون المساواة؛ لأن الزيادة على الشيء ما يساويه مع زيادة فيصح أن يقصد به عرفا نفي المساواة مطلقا سواء كانت في ضمن الزيادة أولا يقال قد نفى الزيادة أي: قبل التجريد فما معنى النفي في ضمن المساواة لأنا نقول بعد التجريد مسار التركيب مبتدأ لنفي المساواة و احتمل ثبوت الزيادة فنفي الزيادة بوجهين بالطريق الأولى في ضمن المساواة. (وجيه الدين).
[١] معنى أن حمل نفي المساواة على نفي الزيادة لأمر اقتضاه. (محرم).
[٢] أي: كما قصد به نفي المساواة بلا احتياج إلى ضم المقام إليه لأن نفي المساواة مستلزم لنفي الزيادة.
[٣] سواء بالزيادة كمساواة الثمانية مع زيادة العددين أو بالتساوي كمساواة العشر للعشر من غير زيادة العدد. (بعض الحواشي).
[٤] لما انتفى الشقان من المساواة و الزيادة تعين قصد الشق الثالث الذي هو النقصان. (تكملة).
[٥] فوجه الكمال أن فيه مبالغة من جهة أن حسن عين زيد لا يقاس بحسن أحد غيره و لو فرض وجود حسن مساو له في أحد لا يكون ذلك المساوي و أيضا مشابها له في كيفيته و إن كان مساويا في كميته. (عبد الله أيوبي).
[٦] و هذا السؤال وارد على قوله: (منفيا بطريق النقض الحقيقي) يعني أن قولك: إلا إذا كان صفة لشيء ... جار بعينه على قولنا ما رأيت رجلا ... إلخ؛ لأن لفظ أفضل وقع صفة لن يحمل كونه منعها و كل ما يصدق عليه ذلك يجوز عمل اسم التفضيل فيه مع أن حكم المدعى متخلف و هو الجواز.