شرح ملا جامي على متن الكافية في النحو - الجامي، عبد الرحمن - الصفحة ١٩٩
(للمبالغة) في الفعل المشتق منه (ك: ضرّاب، و ضروب و مضراب) [١] بمعنى كثير الضرب (و عليم) بمعنى كثير العلم (و حذر) [٢] بمعنى كثير الحذر (مثله) أي: مثل: اسم الفاعل في العمل [٣] و اشتراطه ما يشترط به عمله هذا [٤] على تقدير أن تكون صيغ المبالغة خارجة عن حد اسم الفاعل، و أما إذا كانت داخلة فيه، فمعنى هذه العبارة أن صيغ اسم الفاعل إذا كانت [٥] للمبالغة مثله، أي: مثل: اسم الفاعل إذا لم يكن للمبالغة، نحو: (زيد ضرّاب أبوه عمرا الآن أو غدا) و (مررت بزيد الضرّاب عمران الآن أو عدا أو أمس).
و ما فيه [٦] من معنى المبالغة [٧] نائب مناب مافات من المشابهة اللفظية.
[١] قوله: (كضراب و ضروب و مضراب) هذه الأوزان الثلاثة يعمل باتفاق من النحويين البصريين و أما عليم و حذر فعملهما مذهب سيبويه لا غير و ممن أعمل صيغ المبالغة من قال لا يشترط في عملها زمان الحال و الاستقبال بل هي كالصفة المشبهة. (عصام).
[٢] قوله: (حذر) يقال رجل حذر بضم الذال و كسرها من باب علم أي: متيقظ متحرر و الجمع حذرون و حذارى. (اختري).
[٣] يرد عليهم أنهم صرحوا بأنهم لا يشترطون معنى الحال و وجود الاستقبال في المبالغة.
(امتحان).
[٤] و لما كان ظاهر كلام المصنف مبنيا على خروج صيغ المبالغة من حد اسم الفاعل كما فصله الشارح فيما سبق حمل الشارح عبارته عليه و فسره به إلى هنا و أراد أن ينبه أن كلامه قابل أيضا لاحتمال أن يكون داخلا في الحد فقال: (هذا ... إلخ). (أيوبي).
- أي: حملنا لفظ مثل على المثلية في العمل و الاشتراط.
[٥] قوله: (إذا كانت للمبالغة) لا بد من هذا التقييد على هذا التوجيه بخلاف التوجيه الأول لما أن فيه صرف كلمة من عن معناها المتبادر حتى التبيين و التوجيهان مطلوبان. (سيالكوني).
[٦] قوله: (و ما فيه ... إلخ) فيه أن معنى المبالغة كالزيادة التفضيلية يجعل الاسم بعيدا عن مشابهة الفعل فكيف يكون جابرا لنقصان المشابهة اللفظية. (عصام).
- قوله: (و ما فيه) لأن المبالغة وصول الشيء إلى كمالها ففيها قوة معنى الحدث الذي يعمل لأجله بخلاف اسم التفضيل فإنه فيه اعتبار زيادة معه و بضمها لا يبقى معنى الفعل على حاله فلذا لم يعمل اسم التفضيل. (حكيم).
[٧] اعلم أن عمل أوزان المبالغة مذهب البصرية و قال الكوفيون أن أوزان المبالغة لا تعمل المشابهة اللفظية للفعل بتغير الصيغة و إن جاء بعدها منصوب فبفعل مقدر عندهم أجاب البصرية للكوفية بأن المبالغة جابرة لما فات من المشابهة اللفظية ورد الفاضل العصام جواب البصرية-