شرح ملا جامي على متن الكافية في النحو - الجامي، عبد الرحمن - الصفحة ١٧٣
يعني [١]: شرط صحة جمعيته (إن كان) ذلك الاسم (اسما) أي محضا من غير معنى الوصفية فيه (فمذكر [٢] علم) [٣] أي: فكونه مذكرا علما (يعقل) من حيث مسماه [٤] لا من حيث لفظه.
و إنما اشترط ذلك لكون هذا الجمع أشرف الجموع لصحة بناء الواحد فيه و المذكر العلم العاقل أشرف من غيره فأعطى الأشرف للأشرف.
فإن قعد فيه الكل ك: (العين) أو اثنان ك: (المرأة) أو واحد، نحو: (أعوج) للفرس [٥] لم يجمع هذا الجمع.
[١] قوله: (و شرطه إن كان اسما فمذكر) قال الرضي: هذه العبارة ركيكة و ذلك أنه لا يجوز أن يكون قوله: (إن كان اسما فمذكر شرطا) و جزاء خبر لقوله: (شرطا) لأن المبتدأ المقدر بعد الفاء ضمير راجع إلى اسم أي: فهو علم فبخلوا الجملة عن ضمير راجع إلى المبتدأ الذي هو شرط مع أنه لا معنى؛ إذ لهذا الكلام و معنى الكلام إن كان اسما فشرطه أن يكون علما فيكون على هذا جواب الشرط مدلول الجملة التي هي قوله: (فمذكر) و فيه محذورات الأولى: دخول الفاء في خبر المبتدأ مع خلوه عن معنى الشرط كقوله: و قائلة خولات فانكح فتاتهم، عند الأخفش و الثاني: أن الشرط كونه مذكرا و ليس في الخبر ما يجعله بمعنى المصدر، و الثالث: إلغاء الشرط المتوسط بين المبتدأ و الخبر ضرورة كقولك: إنك أن يصرع أخوك تصرع، فلا يقال: زيد إن لقيته بكرمك، قال الفاضل في توجيهها، أي: شرط ما يذكر فهو مبتدأ و الخبر محذوف كما قيل: في نحو: الزَّانِيَةُ وَ الزَّانِي فَاجْلِدُوا [النور: ٢]؛ لأن التقدير الزانية و الزاني حكمهما ما يذكر فاجلدوا ابتداء بيان. (وجيه).
[٢] و هو خبر للمبتدأ المحذوف أي: فذلك حصول مذكر بتقدير المضاف قبل الخبر و الجملة الاسمية جزاء الشرط بجزم المحل و الجملة الشرطية مرفوع المحل خبر المبتدأ و الرابط من الخبر إلى المبتدأ اسم الإشارة و المبتدأ مع خبره لا محل لها عطف على جملة المذكر ما إلى آخره.
(معرب).
[٣] يعني أن في المتن مسامحة بذكر المشتق و إرادة مبتدأ الاشتقاق لظهور أن شرطه التذكير و العلمية لا نفس المذكر و العلم و في هذا المقام تفصيل فليرجع إلى (حواشي الهندية و السيالكوني و العصام م ع).
[٤] قوله: (من حيث مسماه ... إلخ) إشارة إلى دفع ما يتوهم من أن التذكير و العلمية صفة اللفظ و كونه عاقلا صفة المعنى فلا يجوز وصف علما بقوله: (يعقل) فدفع الشارح بهذا القيد أن هذا الوصف من قبيل وصف الدال بحال المدلول. (حاشية).
[٥] أعوج: فرس لبني هلال تنسب إليه الأعوجيات كان لكندة فأخذته سليم ثم صار لبني هلال أو صار إليهم من بني آكل المرار و فرس لغني بن الأعصر فيكون حينئذ علما الفرس خاص-