شرح ملا جامي على متن الكافية في النحو - الجامي، عبد الرحمن - الصفحة ١٥٨
و الحيض، بل يراد بها (طهران) أو (حيضان) على الصحيح [١] خلافا لبعضهم ..
فإن قلت: هذا يشكل بالأبوين للأب و الأم و القمرين [٢] للشمس و القمر فإنه ثنى الأب باعتبار معنيين مختلفين هما الأب و الأم و كذلك ثنى القمر باعتبار معنيين مختلفين هما الشمس و القمر.
قلنا [٣]: جاز أن يجعل الأم مسماة باسم الأب، ادعاء لقوة التناسب بينهما، ثم يزول الأيم بمعنى المسمى به ليحصل مفهوم يتناولهما، فيتجانسان، فيثني باعتباره، فيكون معنى الأبوين المسميين بالأب و كذا الحال في الشمس بالنسبة إلى القمر.
فإن قلت: فليعتبر مثل: هذا التأويل في (القراءان) أيضا بلا احتياج إلى ادعاء اسميته للطهر و الحيض، فإنه موضوع لكل واحد منهما حقيقة و ليؤول بالمسمى به ليحصل مفهوم يتناولهما فيثنى باعتباره.
قلنا [٤]: لا شبهة في
[١] بخلاف العلم فإن وضعه باعتبار دلالته على شخص من أي: جنس كان فيصح تثنيته؛ إذ اجتمع معد آخر هو سمى به فهو كمفردين فرس و حمار. (خبيصي).
[٢] فإن القمر غالب على الشمس في الوجود؛ لأن القمر يوجد في الليل و أكثرها و الشمس لا يوجد في الليل و قال بعض من النحويين: الشمس غالب على القمر؛ لأن أنوار الشمس مائة و تسع و ثلاثون جزء و نور القمر واحد فلأجل هذا فالشمس غالب على القمر و القمر غالب على الشمس. (أبي بكر شرح).
- كالعمرين لأبي بكر و عمر رضي الله تعالى عنهما و القمرين للشمس و القمر و الحسنين للحسن و الحسين رضي الله تعالى عنهما و ما أشبه ذلك مما غلب أحد المتصاحبين أو المتشابهين على الآخر بأن جعل الآخر متفقا له في الاسم ثم ثنى ذلك الاسم و قصد إليهما جميعا و يجب أن يغلب الأخف إلا أن يكون أحد اللفظين مذكرا فإنه يغلب على المؤنث كالقمرين و لا يخفي عليك أن أبون و قمرين من هذا القبيل لا من قبيل قوله تعالى: وَ كانَتْ مِنَ الْقانِتِينَ [التحريم: ١٢] إذ ليس تغليب أحدهما على الآخر بأن يجري عليهما الوصف المشترك بينهما على طريقة إجرائه على الذكور خاصة بل بأن جعل أحدهما متفقا للآخر في اسمه ثم ثنى ذلك الاسم. (مطول).
[٣] في جواب هنالك من يمنع الجريان و صدق هذا الكلام عليه بأن يقول لا مسلم، أن الأب و الأم معان مختلفة حتى لا يجوز التثنية فيها لأنه مجازا. (محرم).
[٤] في جواب هذا الإبطال يمنع ملازمة الشرطية القائلة لو جاز الاعتبار هناك للزم جوازه يعني لا نسلم لزوم هذا الجور. (محرم).