شرح ملا جامي على متن الكافية في النحو - الجامي، عبد الرحمن - الصفحة ١٥٢
الفصل أيضا، لئلا يحتاج إلى التقييد بقولنا: (بلا فصل) لكان أحسن استيفاء لا حكم جميع الأقسام. ففي صورة الفصل أيضا لك الخيار في إلحاق التاء بالفعل، و في تركه، فتقول: (حضرت القاضي امرأة) و (حضر القاضي امرأة) و طلعت اليوم الشمس، و طلع الشمس، إلا إذا كان المؤنث الحقيقي منقولا عما يغلب في أسماء الذكور ك: (زيد) إذا سميت به امرأة، فإنه مع الفصل يجب إثباتها، نحو: (جاءت اليوم زيد) لدفع الالتباس [١].
(و حكم ظاهر الجمع) لا ضميره فإن إلحاق التاء أو ضمير الجمع فيه واجب، نحو: (الرجال جاءت، أو جاءوا) (غير) الجمع [٢] (المذكر السالم) لأنه لو كان جمع المذكر السالم [٣] لم يجز تأنيثه، فلا يقال: (جاءت الزيدون) و لا (الزيدون جاءت) (مطلقا) [٤] أي: سواء كان واحده مؤنثا نحو:
[١] و اعلم أنه يلزم من قوله: (أنه يجب أن يقال: جاءتني طلحة و جاءني طلحة مع كونه اسم رجل لكونه مؤنثا لفظيا) و هو خلاف المشهور و المشهور أنه يجب ترك التاء في فعل بناء على أنه علم قصد فيه الإخراج عن موضوعه العلمي فلم يلتفت إلى اللفظ و اعتبر المعنى فقط أو أن تأنيث نملة عند ابن السكيت كتأنيث طلحة فيجب ترك التاء فيه عنده إذا أريد به المذكر و هذا القول بنى أبو حنيفة رحمه الله الاستدلال على أن النملة في قالت أنثى؛ إذ لو كان ذكرا لجاز ترك التاء في فعله كما لا يجوز التاء في فعل طلحة روي أن قتاده رضى الله تعالى دخل الكوفة فالتفت عليه الناس فقال: سلوني عما شئتم و كان أبو حنيفة حاضرا و هو شاب فسأله عن نملة سليمان أكان ذكر أو أنثى، فأقحم فقال رضي الله عنه: كانت أنثى، فقيل له: من أين عرفت؟ فقال: من كتاب الله تعالى و هو قوله تعالى: قالَتْ نَمْلَةٌ [النمل: ١٨] و لو كان ذكرا لقيل: قال نملة كما يقال: قال طلحة. (وجيه الدين).
[٢] و إنما قيد الجمع بغير الجمع المذكر السالم؛ لأن جمع السلامة لم تؤنث لو جمعن أحدهما أن المفرد فيه سالم و هو مذكر فكما لا يقال: ذهبت زيد كذلك لا يقال: ذهب الزيدون و الثاني هو أن هذا الجمع لما اختص بالعقلاء صار له نوع شرف و تفضيل في التأنيث نوع نقصان فلا يجمع فيه وضحان متنافيان. (غجدواني).
[٣] إلا بنوك فإنه يجوز فيه التاء قال الله تعالى: آمَنَتْ بِهِ بَنُوا إِسْرائِيلَ [يونس: ٩٠]؛ لأنه في حكم الجمع المكسر لتغير بناء الواحد فيه. (سيالكوني).
[٤] مفعول مطلق أطلق أو ظرف بمعنى التشبيه المفهوم من اتحاد الحكم أي: زمانا مطلقا أو في جميع الأحيان. (هندي).