شرح ملا جامي على متن الكافية في النحو - الجامي، عبد الرحمن - الصفحة ١٤٢
يتيسر الجمعية فيه ما هو أقرب إليها و هو الاثنينية و لا يبعد [١] أن يقال: معنى الكلام [٢] أنه لا يميز واحد و لا اثنان استغناء بلفظ التمييز أي: بجواهر حروفه المصورة بهيئته الخاصة [٣] القابلة للحوق علامة الإفراد به، أعني التنوين أو علامة الاثنينية، أعني:
حرفي التثنية.
فإذا اعتبر مع علامة الإفراد استغنى به عن ذكر الواحد على حدة، و إذا اعتبر مع علامة التثنية استغنى به عن ذكر الاثنين على حدة، فاختاروا [٤] لحوق العلامة التي هي أخف على ذكرهما و لا شك أن: (رجلان) أخف من (اثنا رجل) و ذلك الاستغناء إنما يكون (لا فائدته) أي: لا فائدة لفظ التمييز (النص [٥] المقصود) أي: التنصيص [٦] على
[١] و إنما قال: (و لا يبعد) لأن فيه حمل اللفظ على خلاف اللفظ السابق إلى الفهم. (فاضل).
- قوله: (و لا يبعد) تقرير السؤال؛ إذ إغناء مميز الواحد مسلم لكن لا نسلم أن مميز الاثنين مغن و إنما يكون مغنيا لو تعين أن مميزه مثنى و هو في حيز المنع أم لا يجوز أن يكون مفردا مثل اثنا رجل و تقرير الجواب الأول و إثبات المقدمة الممنوعة و هو أنه تعين أن يكون مثنى و ذلك أنهم لما التزموا الجمعية في مميز سائر الأحاد و لم يتيسر ذلك للمنافات بين الاثنين و الجماعة اختاروا و ما هو أقرب إلى الجمعية و هو أن معنى الكلام أن التمييز هو جوهر الحروف المعثورة بهيئته خاصية القابلة للحوق علامة الإفرادية و الاثنينية فإما أن يذكر معه المعدود فارتفع احتمال ذكر المفرد من أصله. (وجيه الدين).
[٢] قوله: (معنى الكلام) خلاصته أن معنى الكلام أنه لا يجمع بينهما و بين مميزهما استغناء بلفظ التمييز أعنى الصيغة من غير اعتبار علامة الإفراد و التثنية عنهما؛ لأنه بإلحاق علامة الإفراد يفيد الوحدة بإلحاق علامة التثنية يفيد الاثنينية فلا حاجة إلى ذكر الواحد و الاثنين. (عبد الحكيم).
[٣] نحو: رجل على هيئة الواحد الدال على الأفراد الذي هو ما أفادة لفظ الواحد بعينه و فر عليه التثنية. (محرره).
[٤] دفع لما يرد من أنه على هذا التوجيه حصل لنا طريقان لبيان الجنس مع الوحدة و الاثنيية مغن عن الآخر فلا يصح أن لفظ التمييز مغن عنهما فقال: إن لحوق العلامة أخف فاختاروه لهذا الترجيح. (سيالكوني).
[٥] قوله: (النص) مفعول مطلق لقوله: (لإفادته) أي: لإفادته إفادة صريحة و قوله: (المقصود) مفعول به لها و قد كتب في الحاشية (النص) مفعول به و قوله: (المقصود) صفة. (حاشية هندي).
[٦] و إنما فسر الشارح النص بقوله: (أي: التنصيص) للتنبيه على أن المراد به هاهنا ليس-