شرح ملا جامي على متن الكافية في النحو - الجامي، عبد الرحمن - الصفحة ١٢٦
(ثم) المضمر [١] (المخاطب) فإنه يتطرق فيه مالا يتطرق في المتكلم.
ألا ترى أنك إذا قلت: (أنا) لم يلتبس بغيره، و إذا قلت: (أنت) جاز [٢] أن يلتبس بآخر، فيتوهم أن الخطاب له.
و ليس المراد بالأعرفية إلا كون المعرفة أبعد من اللبس.
ثم [٣] المضمر الغائب، و لم يذكره؛ لأنه علم من أعرفية المتكلم و المخاطب أنه أدون منهما.
و اقتصر [٤] على بيان النسبة بين أصناف المضمرات فإن سائر المعارف: لا تفاوت بين أصنافها إلا المضاف إلى أحدها، فإن فيه تفاوتا باعتبار تفاوت المضاف إليه و لهذا ما أثبت التفاوت بين أصنافه بعد بيانه بين أنواع المضاف إليه و أصنافه.
و هذا الترتيب [٥] الذي ذكره هو مذهب سيبويه فإن فيه اختلافات كثيرة [٦].
[١] قوله: (ثم المضمر) ليس وجه كون المضمر المخاطب أعرف من النداء ظاهر إلا أن يجعل تعريفه لكونه في الأصل معرفا باللام. (حاشية ع).
[٢] قوله: (جاز أن يلتبس بغيره) لأنك قلت: أنت و كان بحضرتك اثنان يحتمل أن يكون منهما مخاطبا، فإن قيل: كيف يكون المضمر المتكلم أعرف مع أنه ربما يكون ملتبسا بغيره أيضا كما إذا قيل: أنا من وراء الجدار فلما يعلم منه أنه فلانا أجيب بأن أقوال من خوطب به فحينئذ شائع بخلاف أنا فإن الاحتمال فيه يعارض حيلولة الجدار فافترقا. (وجيه الدين).
[٣] و لم يذكر المصنف حكم صنف المضمر الغائب أراد الشارح أن يذكره.
[٤] كأنه قيل: لم ذكر المصنف أصناف المضمرات بنسبة الأعرفية و لم يذكر أصناف سائر الأقسام فأجاب بما ترى. (رضا).
[٥] أي: رتيب أصناف المضمر بالنسبة إلى كل المعارف حيث قال: و أعرفها؛ لأن هذا للقرب.
(عبد الحكيم).
[٦] قيل: أعرفها العلم، و قيل: اسم الإشارة، و قيل المعرف بأل، و قال المصنف: أعرفها ضمير المتكلم ثم ضمير المخاطب ثم العلم ثم ضمير الغائب السالم عن إبهام نحو زيد رأيته. (شرح تسهيل).
- و عن ابن السراج أن الأعرف هو المبهم ثم المضمر ثم العلم ثم ذو اللام ثم المضاف و عن أبي سعيد السيرافي أنه العلم ثم المضمر ثم المبهم ثم ذو اللام ثم المضاف. (خبيصي).