شرح ملا جامي على متن الكافية في النحو - الجامي، عبد الرحمن - الصفحة ١١٩
(بعينه) [١] أي: بذاته المعينة [٢] المعلومة للمتكلم و المخاطب المعهودة بينهما، فالشيء مقيد بهذه المعلومية [٣] و المعهودية إذا وضع له اسم، فهو المعرفة، و إذا وضع له اسم باعتبار ذاته مع قطع النظر عن هذه الحيثية فهو النكرة.
فقوله (ما وضع لشيء) شامل للمعرفة و النكرة، و قوله: (بعينه) يخرج به النكرة [٤].
(و هي) أي: المعرفة: ستة أنواع بالاستقراء، و أشار بترتيبها في الذكر إلى ترتيبها بحسب المرتبة.
[المعارف]
فالأول: (المضمرات)
فإنها موضوعة بإزاء معان معينة [٥] مشخصة باعتبار أمر كلّي، فإن الواضح لاحظ أولا مفهوم المتكلم الواحد من حيث إنه يحكي عن نفسه مثلا.
و جعله آلة لملاحظة أفراده، و وضع لفظ (أنا) بإزاء كل واحد من تلك الأفراد بخصوصه بحيث لإيفاد و لا يفهم إلّا واحد بخصوصه دون القدر المشترك فيتعقل ذلك المشترك آلة للوضع لا أنه الموضوع له [٦]،
[١] فالعين بمعنى الذات كما في القاموس و غيره و إضافته إلى الضمير للعهد فيصير بمعنى ذاته المعينة المعلومة المعهودة و العهد إنما يعتبر بين المتكلم و المخاطب لا غيرهما و لا بد في المعرفة من علم المتكلم؛ إذ لا يمكن إعلام المعهود بدون العلم.
[٢] و إنما زاد المعينة إشارة إلى أن ما وقع في عباراتهم في لفظ المعينة معناه المعلومة الشخصية.
(ح).
[٣] يعنى أن هذا التقييد ليس بلازم لكن إذا وقع التقييد اتفاقا فالمعرفة تكون باعتبار هذا التقيد اتفاقا و وضع الاسم باعتبار ذاته فإنه نكرة. (وجيه الدين).
[٤] و العلم المنكر داخل في المعرفة باعتبار الوضع الحقيقي و في النكرة باعتبار وضعه المجازي و أن الوضع في تعريفهما أعم من الوضع بنفسه أو بالقرينة ليدخل في المعرفة المعارف المستعملة في المعنى المجازي نحو: رمى الأسد فإنه موضوع للرجل الشجاع بالوضع المجازي و يدخل في النكرة النكرات التي هي مجازات نحو: ما رأيت أسدا يرمي.
[٥] على رأى المحققين المتأخرين و أما عند المتقدمين موضوعة لمعان كلية بشرط استعمالها في جزئياتها فالمعنى الحقيقي مهجور بالكلية. (وضعية).
[٦] أما شخصية ضمير المتكلم و المخاطب و ضمير الغائب الراجع إلى الشخص فظاهر و أما الراجع إلى الكلى فلأنه من حيث أنه تقدم ذكره صار مشخصا لا يحتمل غيره و بعضهم جعل-