شرح ملا جامي على متن الكافية في النحو - الجامي، عبد الرحمن - الصفحة ١٠٩
و الفعلية لعدم اشتمالها على معنى الشرط [١] المقتضي اختصاصها بالفعلية: مثل: (كان ذلك إذ زيد قائم و إذ قام زيد) و قد تجيء للمفاجأة [٢] نحو: (خرجت فإذ زيد قائم) و لقلة مجيئها لم يذكرها المصنف [٣].
و منها
(أين و أنى)
فهما [٤] (للمكان استفهاما [٥] و شرطا) أي: حال كونهما للاستفهام و الشرط.
و بناؤهما لتضمنهما معنى حرف الاستفهام أو الشرط نحو: (أين زيد؟) و (أين تكن أكن) و (أنى زيد؟) و (أنى تجلس أجلس).
و قد جاء [٦] (أنى زيد؟) بمعنى كيف و (أنى القتال؟) بمعنى: متى.
(و) منها
(متى للزمان فيهما)
أي: في الاستفهام و الشرط، نحو: (متى القتال؟) و (متى تخرج أخرج)
- فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثانِيَ اثْنَيْنِ؛ إِذْ هُما فِي الْغارِ إِذْ يَقُولُ لِصاحِبِهِ [التوبة:
٤٠]. (سيالكوني).
[١] إلا إذا دخلت عليها ما الكافة فحينئذ للمجازات بلا خلاف. ثم اعلم: أن الجملة الاسمية التي يقع مضافا إليها لا، و إذ، لا يحسن أن يكون خبرهما فعلا ماضيا نحو: إذ زيد قام؛ لأن الخبر من مظان الاسم أو ما يضارعه إلا إذا ادعت ضرورة إلى العدول في نحو: زيد قام؛ إذ الغرض هاهنا الإخبار عن الماضي. (عوض أفندي).
[٢] و يختص حينئذ بالجملة الفعلية التي فعلها ماض كما في الحديث «بينا نحن عند رسول الله عليه السلام؛ إذ طلع علينا رجل ...» [أخرجه مسلم [٨] ] الحديث إيقاعا للمخالفة بينها و بين إذ المكانية إذا كانت للمفاجأة؛ إذ هي تختص بالجملة الاسمية كما مر مثاله. (عوض أفندي).
- قدر المتعلق معرفا باللام على أنه صفة رعاية لجزالة المعنى.
[٣] قد يكون إذا لمجرد التعليل كما في قوله تعالى: وَ لَنْ يَنْفَعَكُمُ الْيَوْمَ إِذْ ظَلَمْتُمْ [الزخرف:
٣٩]، أي: لأجل ظلمكم و قد يكون حرفا كما في: إذ ما تفعل أفعل.
[٤] قوله: (فهما للمكان) قدر المبتدأ بالفاء بقرينة اشتمال الحكم على التفصيل أعني استفهاما و شرطا و جعله صفة و إن كان صحيحا لكن جعله حكما مستقلا ألصق بالقلب. (عبد الحكيم).
[٥] حال من الضمير المستكن في الظرف و يجوز أن يكون تمييز من نسبة الظرف إلى فاعله.
[٦] يجيء أنى بمعنى كيف نحو: أَنَّى يُؤْفَكُونَ [المائدة: ٧٥] و يجيء بمعنى متى و أوّل قوله تعالى:
أَنَّى شِئْتُمْ [البقرة: ٢٢٣] على الأوجه الثلاثة و لا يجيء بمعنى متى و كيف إلا بعده فعل.
- و بنيت أيان لتضمنها همزة الاستفهام. (عوض).