مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٢٤٧ - مسألة(٥) يشترط في كل عضو ان يكون طاهرا حين غسله
البدن هو وجوب إزالتها، و عن الحدث هو رفعه، و من المعلوم بديهة مغايرة إزالة النجاسة، مع رفع الحدث مفهوما، فجرى الماء على الجسد الموجود متحيث بحيثيتين، فمن حيث انه ازالة النجاسة عن البدن محكوم بحكم، و من حيث انه رفع للحدث محكوم بحكم آخر، فعلى القول بجواز الاجتماع، و كفاية تعدد الجهة يصير المجمع محكوما بحكمين مطلقا، و لو كانا مختلفين، و على القول بالامتناع، يصح إتيان المجمع لإسقاط الحكمين في المتماثلين كما فيما نحن فيه. و ان لم يصح في المتضادين، و ذلك لان المجمع بناء على الامتناع و ان لم يصر محكوما بحكمين متماثلين فعليين لاستحالة اجتماع المثلين، لكنه واجد لملاك الحكمين لعدم استحالة اجتماع الملاكين للحكمين المتماثلين، فالجرى الخارجي من حيث انه مصداق لإزالة النجاسة يكون فيه ملاك وجوب إزالتها، و من حيث انه مصداق لرفع الحدث يكون فيه ملاك وجوبه فباتيانه يسقط كلا الحكمين بإحراز ملاكهما، و ان لم يكن متصفا بهما فعلا، و هذا بخلاف ما فيه ملاك الحكمين المختلفين كالوجوب و الحرمة، فإن ملاك الحرمة مانع عن إحراز ملاك وجوبه بإتيانه لعدم قابليته لان يتقرب به، بناء على تغليب جانب النهي على الأمر بناء على الامتناع و حاصل المنع، ان المجمع في المقام معنون بعنوانين، و في مثله يجوز اجتماع الحكمين المتضادين فضلا عن المتماثلين، بناء على جواز الاجتماع أولا، و انه مع القول بالامتناع مع تعدد الجهة يمكن القول في المقام بالاجتماع، لكون العنوانين فيه طولين، يكون المجمع بأحد العنوانين شرطا، و بالعنوان الأخر مشروطا، و ما لا يجديه تعدد الجهة هو فيما إذا كانت الجهتان عرضيين، كالصلاة و الغصب لا مطلقا و لو كانتا طوليين ثانيا، و انه على تقدير القول بالامتناع مطلقا، و لو في طوليين، فإنما يقال به في الحكمين المتخالفين المتضادين لا في المتماثلين أيضا، بالبيان الذي قدمناه ثالثا.
و ثانيا ان المنع من التداخل، لا يقتضي الحكم بتقدم جرى الغسلى على الغسل، بل اللازم تحقق واحد منهما و لو كان هو الغسل، و حيث ان الغسل عبادي يتوقف