مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٢٣٧ - الثانية الارتماس
ذلك، على ما فصلناه في الأصول بما لا مزيد عليه و لقد أجاد صاحب الجواهر (قده) في المقام، حيث يقول: الاخبار كلما كثرت و صحت و صرحت و كانت من الأصحاب بمرئي و مسمع، و مع ذلك فقد اعرض عنها الأصحاب و أفتوا بخلافها قوى الظن بعدم الاعتماد عليها، و الركون إليها انتهى، أقول: و لعمري ان هذا المورد من الموارد الظاهرة، لما تكررناه فلا ينبغي الإشكال في لزوم اتباع المشهور في المقام، و عليه العمل الجهة الثالثة: في انه على المختار من لزوم الوضوء في كل غسل إلا الجنابة ففي التخيير في تقديمه على الغسل و تأخيره عنه و إتيانه في أثنائه لعدم وجوب الموالاة في الغسل بلا رجحان في تقديمه، أو مع أفضلية تقديمه، أو وجوب تقديمه وجوبا نفسيا، أو مع كونه شرطا لصحة الغسل، فلا يصح الغسل بدونه وجوه و احتمالات و المشهور هو الأول، و الظاهر من غير واحد من العبائر هو وجوب تقديمه كما حكى القول بوجوبه عن الغنية، و كافي أبي الصلاح، و المبسوط، و الصدوقين و المفيد، و غيرهم، و المختار عند الوحيد البهبهاني في شرح المفاتيح هو الشرطية، قال (قده): لكونه قضية الجمع بين الإطلاق و التقييد بين الاخبار، مضافا الى ما في الأمالي من نسبة كل غسل قبله وضوء إلا الجنابة إلى دين الإمامية، و ما ورد من كونه بعد الغسل بدعة، و عن الشيخ في النهاية الحكم بجواز التأخير مع أفضلية التقديم قال (قده): و كلما عدا غسل الجنابة من الأغسال فإنه يجب تقديم الطهارة عليه أو تأخيرها و تقديمها أفضل إذا أراد الدخول به في الصلاة و لا يجوز الاقتصار على الغسل، و انما ذلك في الغسل من الجنابة حسب انتهى و الأقوى ما عليه المشهور من التخيير مع أفضلية التقديم، اما التخيير فلإطلاق أو أمر الوضوء عند حدوث أسبابه، و إطلاق القرآن الكريم، عند قوله تعالى:
«إِذٰا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلٰاةِ فَاغْسِلُوا» الآية و إطلاق خبر حماد بن عثمان المتقدم نقله في الجهة الثانية، في كل غسل وضوء الا مع الجنابة، و النبوي المتقدم نقله فيها أيضا، في كل