مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ١٧٧ - الخامس الخضاب رجلا كان أو امرأة
و الإجماع المدعى على جوازه في غير واحد من العبائر، و لا ينافيه ما في محكي المهذب البارع من النهي عنه، و لا ما حكى عن مقنعة المفيد من التعليل للحكم بمنع الخضاب عن وصول الماء الى الجسد. و هو يشعر بقوله بالمنع، لأن النهي في عبارة الأول يراد منه الكراهة كما يؤيده تعبيره عن غير هذا الحكم من سائر المكروهات به، و منع اشعار عبارة الثاني بالمنع. بل لعل وجه التعليل بمنع الخضاب عن وصول الماء الى الجسد للكراهة هو ما وجهه المحقق في المعتبر بأنه (قده) لعل نظره الى ان اللون عرض لا ينتقل فيلزم حصول اجزاء من الخضاب في محل اللون، فيكون وجود اللون بوجودها الا انها خفيفة لا تمنع الماء منعا تاما فكرهت لذلك انتهى ما في المعتبر، و بالجملة فلم يظهر مخالفتهما في الجواز من عبارتهما المنقولة بحيث ينافي مع دعوى الإجماع و يدل على الجواز مضافا الى ذلك الأخبار المصرحة بنفي البأس عنه كخبر ابن جميلة عن ابى الحسن الأول (ع) «لا بأس بأن يختضب الجنب و يجنب المختضب و يطلي النورة» و خبر الحلبي «لا بأس ان يختضب الرجل و هو جنب» بناء على نسخة منه، و ان كان في نسخة اخرى «يحتجم» بدل «يختضب» فيخرج عن الاستدلال للمدعي في المقام، و موثقة سماعة قال: سئلت العبد الصالح (ع) عن الجنب و الحائض يختضبان؟
قال (ع): «لا بأس» و خبر السكوني عن الصادق (ع) قال: «لا بأس ان يختضب الرجل و يجنب و هو مختضب».
الثالث: المصرح به في غير واحد من كتب الأصحاب كراهة الخضاب على الجنب و الجنابة على المختضب، و عن الغنية الإجماع عليه، و في الجواهر: و لعله كذلك إذ لم أعثر على مخالف في ذلك. و لا من نسب اليه سوى الصدوق (ره) فإنه قال:
لا بأس و هو ليس بصريح في نفى الكراهة بل يحتمل ارادته الجواز في مقابل المنع كما في الاخبار المتقدمة، و يدل على الكراهة من الاخبار جملة، منها الواردة بصيغة النهي كخبر عامر بن جذاعة عن الصادق (ع) قال: سمعته يقول: «لا تختضب الحائض و لا الجنب و لا تجنب و عليها خضاب و لا يجنب هو و عليه خضاب و لا يختضب و هو جنب» و خبر كردين قال