مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ١٤٥ - الرابع الدخول في المساجد بقصد وضع شيء فيها
هو الأول قال (قده): بل صرح بعضهم بأنه يحرم عليه حتى لو طرحه من خارج المسجد و المحكي عن ابن فهد هو الأخير حيث قال: المراد بالوضع الوضع المستلزم للدخول و اللبث، لأن الرخصة في الاجتياز خاصة فلا يباح الدخول لغير غرض الاجتياز، و هو المستظهر أيضا من المحقق في المعتبر و العلامة في بعض كتبه حيث يستدلان على حرمة الوضع بعموم قوله تعالى «وَ لٰا جُنُباً إِلّٰا عٰابِرِي سَبِيلٍ» فان الاستدلال بها على حرمة الوضع لا يتم الا على ان يكون المحرم هو الدخول للوضع لكي يقال جميع أنحاء الدخول حرام بحكم عموم الآية الا الدخول الاجتيازى، و الا فالاية أجنبي عن التمسك بها لحرمة الوضع و قواه صاحب الجواهر أيضا، و لعله كذلك، و ذلك لان المتبادر من التعليل المذكور في صحيحة زرارة و محمد بن مسلم لجواز الأخذ من المسجد و حرمة الوضع فيه بقوله (ع) «لأنهما لا يقدران على أخذ ما فيه الا منه و يقدران على وضع ما بيدهما في غيره» و المنسبق منه الى الذهن هو الأخذ و الوضع المستلزمان للدخول لا الوضع من حيث وضع، كيف و الا يلزم التعليل للحكم التعبدي بأمر تعبدي حيث ان عدم الضرورة إلى الوضع لا يكون علة ارتكازية لحرمة الوضع و الا يلزم ان يكون كلما لا ضرورة إليه حراما على الجنب، مع ان التعليل للحكم التعبدي يجب ان يكون بأمر ارتكازي لكي يقرب به الحكم المعلل به الى الذهن، و هذا بخلاف ما إذا جعلنا العلة علة للدخول فإنه تستقيم في الأخذ و الوضع معا، فيقال بان الدخول للأخذ حيث يكون مضطرا اليه فيجوز، و الدخول للوضع حيث لا اضطرار اليه فباق على حرمته، و كذا المنسبق الى الذهن من السؤال في صحيحة ابن سنان بقول السائل- يتناولان من المسجد المتاع يكون فيه- و جواب الامام (ع) بقوله «نعم» هو الدخول لأجل الأخذ و بحكم مقابلة قوله «و لكن لا يضعان في المسجد شيئا» مع قوله «نعم» الذي هو جواب عن السؤال المذكور يستفاد ان موضوع الحكم في الوضع أيضا كذلك و يدل على ذلك مرسل على بن إبراهيم في تفسيره عن زرارة عن الصادق (ع) انه قال: «يضعان فيه الشيء و لا يأخذان منه» فقلت ما بالهما يضعان فيه و لا يأخذان